تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الْجَاهِلُ ، وَبُرْهَانُ ذَلِكَ أَنَّ الزُّهْدَ إِنَّمَا هُوَ عُزُوفُ ( 1 ) النَّفْسِ عَنْ حُبِّ الصَّوْتِ ، وَعَنِ الْمَالِ ، وَعَنِ اللَّذَّاتِ ، وَعَنِ الْمَيْلِ إِلَى الْوَلَدِ وَالْحَاشِيَةِ ، لَيْسَ لِلزُّهْدِ ( 2 ) مَعْنًى يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الزُّهْدِ إِلَّا هَذَا الْمَعْنَى ، فَأَمَّا عُزُوفُ النَّفْسِ عَنِ الْمَالِ فَقَدْ عَلِمَ كُلُّ مَنْ لَهُ أَدْنَى بَصَرٍ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الْخَالِيَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَسْلَمَ وَلَهُ مَالٌ عَظِيمٌ ، قِيلَ : أَرْبَعِينَ أَلْفًا ( 3 ) أَنْفَقَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُلَّهَا ، وَأَعْتَقَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْعَبِيدِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعَذَّبِينَ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُعْتِقْ عَبِيدًا أَجْلَادًا ( 4 ) يَمْنَعُونَهُ ، لَكِنْ كُلَّ مُعَذَّبٍ وَمُعَذَّبَةٍ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، حَتَّى هَاجَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَبْقَ لِأَبِي بَكْرٍ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ إِلَّا سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ حَمَلَهَا كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُبْقِ لِبَنِيهِ مِنْهَا دِرْهَمًا ، ثُمَّ أَنْفَقَهَا كُلَّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَبَقِيَ فِي عَبَاءَةٍ لَهُ قَدْ خَلَّلَهَا بِعُودٍ ، إِذَا نَزَلَ فَرَشَهَا ، وَإِذَا رَكِبَ لَبِسَهَا ، إِذْ تَمَوَّلَ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَاقْتَنَى الرِّبَاعَ الْوَاسِعَةَ ، وَالضِّيَاعَ الْعَظِيمَةَ مِنْ حِلِّهَا وَحَقِّهَا ، إِلَّا أَنَّ مَنْ آثَرَ بِذَلِكَ ( اللَّهَ ) ( 5 ) فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( 6 ) أَزْهَدُ مِمَّنْ أَنْفَقَ وَأَمْسَكَ ، ثُمَّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ فَمَا اتَّخَذَ جَارِيَةً ، وَلَا تَوَسَّعَ فِي مَالٍ . وَعَدَّ عِنْدَ مَوْتِهِ ( 7 ) مَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَوَلَدِهِ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْهُ
هامش
( 1 ) الْفِصَلِ : غُرُوبُ ( 2 ) الْفِصَلِ : الزُّهْدُ ( 3 ) الْفِصَلِ : أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ( 4 ) الْفِصَلِ : جَلْدًا ( 5 ) اللَّهَ : لَيْسَتْ فِي ( ن ) ، ( م ) ( 6 ) الْفِصَلِ : إِلَّا أَنَّ مَنْ آثَرَ بِذَلِكَ سَبِيلَ اللَّهِ ( 7 ) س ، ب : وَعِنْدَ مَوْتِهِ
منهاج السنة النبوية — صفحة 482 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم