الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ الْمُرْتَدِّينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ ، مَعَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ بِمَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الضَّعْفِ الْعَظِيمِ ، وَمَا حَصَلَ مِنَ الِارْتِدَادِ لِأَكْثَرِ الْبَوَادِي ، وَضَعْفِ قُلُوبِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ، وَشَكَّ كَثِيرُهُمْ ( 1 ) فِي جِهَادِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمْ .
ثُمَّ عُمَرُ تَوَلَّى قِتَالَ أُمَّتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ ، لَمْ يَكُنْ فِي الْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ يَقْهَرُونَهُمْ ، وَهُمَا فَارِسُ وَالرُّومُ ، فَقَهَرَهُمْ ، وَفَتَحَ بِلَادَهُمْ ، وَتَمَّمَ عُثْمَانُ مَا تَمَّمَ مِنْ فَتْحِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، ثُمَّ فُتِحَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ بَنِي أُمَيَّةَ مَا فُتِحَ بِالْمَشْرِقِ ( 2 ) وَالْمَغْرِبِ ، كَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَالْأَنْدَلُسِ وَغَيْرِهِمَا ، مِمَّا فُتِحَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ .
فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ تَوَلَّى غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلُ عَلِيٍّ أَوْ عُثْمَانَ ، لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا فَعَلَا ، فَإِنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَفْعَلْ مَا فَعَلَا مَعَ قُوَّةِ الْإِسْلَامِ فِي زَمَانِهِ ، وَعَلِيٌّ كَانَ أَعْجَزَ مِنْ عُثْمَانَ ، وَكَانَ أَعْوَانُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَعْوَانِهِمَا ، وَعَدُوُّهُ أَقَلَّ وَأَقْرَبَ إِلَى الْإِسْلَامِ مِنْ عَدُوِّهِمَا ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَقْهَرْ عَدُوَّهُ ، فَكَيْفَ كَانَ يُمْكِنُهُ قَهْرُ الْمُرْتَدِّينَ ، وَقَهْرُ فَارِسَ وَالرُّومَ مَعَ قِلَّةِ الْأَعْوَانِ ، وَقُوَّةِ الْعَدُوِّ .
وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَتَمَامَ نِعْمَةِ اللَّهِ بِهِمَا عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى النَّاسِ بَعْدَهُ ( 3 ) ، وَأَنَّ ( 4 ) مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ ( 5 ) اللَّهِ تَوْلِيَةَ
هامش
( 1 ) س ، ب : كَثِيرٌ
( 2 ) ن ، س : بِمَا فَتَحَ الْمَشْرِقَ ; ب : بِمَا فُتِحَ فِي الْمَشْرِقِ ; م : بِمَا فُتِحَ بِالْمَشْرِقِ . وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ
( 3 ) بَعْدَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )
( 4 ) م : وَأَنَّهُ
( 5 ) ن ، م : نِعْمَةِ