تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ثُمَّ خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ هِيَ مِنْ كَمَالِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِسَالَتِهِ ، وَمِمَّا يُظْهِرُ أَنَّهُ رَسُولٌ حَقٌّ ، لَيْسَ مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ ، فَإِنَّ عَادَةَ الْمُلُوكِ إِيثَارُ أَقَارِبِهِمْ * بِالْوِلَايَاتِ لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : مَحَبَّتُهُمْ لِأَقَارِبِهِمْ أَكْثَرُ مِنَ الْأَجَانِبِ ، لِمَا فِي الطِّبَاعِ مِنْ مَيْلِ الْإِنْسَانِ إِلَى قَرَابَتِهِ ، وَالثَّانِي : لِأَنَّ أَقَارِبَهُمْ يُرِيدُونَ إِقَامَةَ مُلْكِهِمْ مَا لَا يُرِيدُهُ الْأَجْنَبِيُّ ; لِأَنَّ فِي عِزِّ قَرِيبِ الْإِنْسَانِ عِزًّا لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ مِنَ الْمُلُوكِ اسْتَعَانَ بِمَمَالِكِهِ وَمَوَالِيهِ فَقَرَّبَهُمْ وَاسْتَعَانَ بِهِمْ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي مُلُوكِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ . وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ ( مُلُوكُ ) ( 1 ) بَنُو أُمَيَّةَ ، وَبَنُو الْعَبَّاسِ مُلُوكًا ، كَانُوا يُرِيدُونَ أَقَارِبَهُمْ * ( 2 ) ، وَمَوَالِيَهُمْ ( 3 ) بِالْوِلَايَاتِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُقِيمُونَ بِهِ مُلْكَهُمْ . وَكَذَلِكَ مُلُوكُ الطَّوَائِفِ كَبَنِي بُوَيْهٍ ، وَبَنِي سَلْجَقَ ، وَسَائِرِ الْمُلُوكِ بِالشَّرْقِ وَالْغَرْبِ ، وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَهَكَذَا مُلُوكُ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ، كَمَا يُوجَدُ فِي مُلُوكِ الْفِرِنْجِ وَغَيْرِهِمْ ، وَكَمَا يُوجَدُ فِي آلِ جَنْكِشْخَانَ بِأَنَّ الْمُلُوكَ تَبْقَى فِي أَقَارِبِ الْمَلِكِ ، وَيَقُولُونَ : هَذَا مِنَ الْعِظَمِ ، وَهَذَا لَيْسَ مِنَ الْعِظَمِ ، أَيْ : مِنْ أَقَارِبِ الْمَلِكِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَوْلِيَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ ، وَبَنِي عَمِّهِ : عَلِيٍّ ، وَعَقِيلٍ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ،
هامش
( 1 ) مُلُوكُ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) ( 2 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) ( 3 ) س ، ب : وَالْمُوَالَاةُ