الثَّالِثُ : أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ إِنْ كَانَتْ مِمَّا رَوَاهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَأَيْنَ ذِكْرُهَا بَيْنَهُمْ ؟ وَمَنِ الَّذِي نَقَلَهَا عَنْهُمْ ؟ وَفِي أَيِّ كِتَابٍ وُجِدَ أَنَّهُمْ رَوَوْهَا ؟ وَمَنْ كَانَ خَبِيرًا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ عَلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِمَّا وَلَّدَهَا الْكَذَّابُونَ بَعْدَهُمْ ، وَأَنَّهَا مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ .
الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : عِلْمُنَا بِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ كَانُوا مُسْلِمِينَ يُحِبُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّهُمْ وَيَتَوَلَّاهُمْ ، أَعْظَمُ مِنْ عِلْمِنَا بِصِحَّةِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْإِمَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ مَا عَلِمْنَاهُ بِالتَّوَاتُرِ الْمُتَيَقَّنِ بِأَخْبَارٍ هِيَ أَقَلُّ وَأَحْقَرُ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهَا : أَخْبَارُ آحَادٍ لَا يُعْلَمُ لَهَا نَاقِلٌ صَادِقٌ ، بَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَكْذُوبَاتِ ، وَلِهَذَا لَا يُوجَدُ ( مِنْهَا ) شَيْءٌ فِي كُتُبِ ( 1 ) الْأَحَادِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ ، بَلْ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ يَجْزِمُونَ بِكَذِبِهَا .
( الْوَجْهُ ) ( 2 ) الْخَامِسُ : أَنَّ الْقُرْآنَ يَشْهَدُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِرِضَا اللَّهِ عَنْهُمْ ، وَثَنَائِهِ عَلَيْهِمْ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : 100 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : لَا يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
( 2 ) الْوَجْهُ : زِيَادَةٌ فِي ( ب )