وَمَا ذَكَرَ وَقَالَ : " أُرِيدَ بِهِ عَلِيٌّ " إِذَا ذُكِرَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ أَوْ عُثْمَانُ ، لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ بِأَبْعَدَ مِنْ قَوْلِهِمْ ، بَلْ يُرَجَّحُ عَلَى قَوْلِهِ ، لَا سِيَّمَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ .
وَإِذَا ( 1 ) . قَالَ : فَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ ، بِخِلَافِ قَوْلِنَا .
كَانَ الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ ، بَلْ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَخُصُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بِبَعْضِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْآيَاتِ وَغَيْرِهِمَا .
الثَّانِي : أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : خَصَّ هَذَا بِوَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، إِذَا أَمْكَنَ غَيْرَهُ أَنْ يَخُصَّهُ بِآخِرَ ، تَكُونُ حُجَّتُهُ مِنْ جِنْسِ حُجَّتِهِ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ . وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقُلْهُ ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَذَبَ كِذْبَةً [ لَمْ ] ( 2 ) يُمْكِنْ مُقَابَلَتُهَا بِمِثْلِهَا ( 3 ) . ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُ هَذَا إِلَّا بِمَا يَدْفَعُ بِهِ قَوْلَهَ ، وَوَجَبَ : إِمَّا تَصْدِيقُ الِاثْنَيْنِ ، وَإِمَّا كَذِبُ الِاثْنَيْنِ .
كَالْحِكَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ قَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى بَعْضِ الشِّيعَةِ - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ - فَقَالَ لِي : مَنْ حَفَرَ الْبَحْرَ ؟ فَقُلْتُ : اللَّهُ تَعَالَى . فَقَالَ : تَقُولُ مَنْ حَفَرَهُ ؟ قُلْتُ : مَنْ حَفَرَهُ ؟ قَالَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . قَالَ : مَنْ جَعَلَ فِيهِ الْمَاءَ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ . قَالَ : تَقُولُ مَنْ هُوَ الَّذِي جَعَلَ فِيهِ الْمَاءَ ؟ قُلْتُ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : الْحَسَنُ . قَالَ : فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ ، قَالَ : " مَنْ حَفَرَ الْبَحْرَ ؟ قُلْتُ : مُعَاوِيَةُ ، قَالَ : وَمَنْ [ الَّذِي ] ( 4 ) . جَعَلَ فِيهِ الْمَاءَ ؟ قُلْتُ : يَزِيدُ . فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ وَقَامَ .
هامش
( 1 ) س ، ب : فَإِذَا
( 2 ) لَمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) بِمِثْلِهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م )
( 4 ) الَّذِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م )