الثَّالِثُ : أَنَّ الَّذِي فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَالَ : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ وَلَا الْأَمِيرِ ، وَفِيهِ قَوْلُهُ : { أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ } [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 173 ] . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِيثَاقُ التَّوْحِيدِ خَاصَّةً ; لَيْسَ فِيهِ مِيثَاقُ النُّبُوَّةِ ; فَكَيْفَ مَا دُونَهَا ؟ .
الرَّابِعُ : أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَعْرُوفَةَ فِي هَذَا ، الَّتِي فِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ وَالْمُوَطَّأِ ( 1 ) . وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهَا ، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي الْأَصْلِ لَمْ يُهْمِلْهُ جَمِيعُ النَّاسِ ، وَيَنْفَرِدْ بِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ صِدْقُهُ ، بَلْ يُعْرَفُ أَنَّهُ كَذِبٌ .
الْخَامِسُ : أَنَّ الْمِيثَاقَ أُخِذَ عَلَى جَمِيعِ الذُّرِّيَّةِ ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ أَمِيرًا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ ، مَنْ نُوحٍ إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَهَذَا كَلَامُ الْمَجَانِينِ ; فَإِنَّ أُولَئِكَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَلِيًّا ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ ؟ .
وَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ . أَمَّا الْإِمَارَةُ عَلَى مَنْ خُلِقَ قَبْلَهُ ، وَعَلَى مَنْ يُخْلَقُ بَعْدَهُ ، فَهَذَا مِنْ كَذِبِ مَنْ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُ ، وَلَا يَسْتَحِي فِيمَا يَقُولُ . ( 2 ) .
وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّ هَذَا الْحِمَارَ الرَّافِضِيَّ الَّذِي ( 3 ) . هُوَ أَحْمَرُ مِنْ عُقَلَاءِ الْيَهُودِ ، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا } [ سُورَةُ الْجُمُعَةِ : 5 ] . وَالْعَامَّةُ مَعْذُورُونَ فِي
هامش
( 1 ) م : وَالسُّنَنِ وَنَحْوِهَا
( 2 ) س : وَلَا يَسْتَحِي فِيمَا يَقُولُ ، ب : وَلَا يَسْتَحِي مِمَّا يَقُولُ
( 3 ) الَّذِي : لَيْسَتْ فِي ( ب )