وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمْثَالُهَا فِي الصِّحَاحِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مُطْلَقَ الْمُؤَاخَاةِ لَا يَقْتَضِي ( 1 ) التَّمَاثُلَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَلَا يَقْتَضِي الْمُنَاسَبَةَ وَالْمُشَاكَلَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، بَلْ مِنْ بَعْضٍ ( 2 ) الْوُجُوهِ .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِمَ قِيلَ : إِنَّ مُؤَاخَاةَ عَلِيٍّ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً اقْتَضَتِ الْإِمَامَةَ وَالْأَفْضَلِيَّةَ ، مَعَ أَنَّ الْمُؤَاخَاةَ مُشْتَرَكَةٌ ؟ وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصِّحَاحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ : " « لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ . لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا سُدَّتْ ، إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ . إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ » " ( 3 ) .
وَفِي هَذَا إِثْبَاتُ خَصَائِصَ لِأَبِي بَكْرٍ لَا يُشْرِكُهُ ( 4 ) فِيهَا أَحَدٌ [ غَيْرُهُ ] ( 5 ) ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ ، وَلَا أَعْلَى مَنْزِلَةً عِنْدَهُ ، وَلَا أَرْفَعَ دَرَجَةً ، وَلَا أَكْثَرَ اخْتِصَاصًا بِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ .
* كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : قِيلَ لَهُ : [ « أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : " عَائِشَةُ " . قِيلَ : وَمِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : " أَبُوهَا » " ( 6 ) . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ « عَنْ عُمَرَ
هامش
( 1 ) س ، ب : لَا تَقْتَضِي .
( 2 ) ن : كُلِّ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 512
( 4 ) م : لَا يُشَارِكُهُ ، ن : لَا تُشْرِكُوا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ .
( 5 ) غَيْرُهُ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) .
( 6 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 303