تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
مَا هَنَّأَكَ اللَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ . فَقَالَ : " مَا آخُذُ يَا جِبْرِيلُ ؟ فَأَقْرَأَهُ : { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ } » ( 1 ) [ سُورَةُ الْإِنْسَانِ : 1 ] . وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى فَضَائِلَ جَمَّةٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ ، وَلَا يَلْحَقْهُ أَحَدٌ ، فَيَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ " . وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَمُجَرَّدُ رِوَايَةِ الثَّعْلَبِيِّ وَالْوَاحِدِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ . وَلَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ وَالْفَضَائِلِ ، وَاحْتَجَّ أَحَدُهُمَا بِحَدِيثٍ ( 2 ) لَمْ يَذْكُرْ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ ، إِلَّا رِوَايَةَ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ لَهُ فِي تَفْسِيرِهِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى صِحَّتِهِ وَلَا حُجَّةً عَلَى مُنَازِعِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَادَتِهِمْ يَرْوُونَ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُمْ ، وَكَثِيرٌ ( 3 ) مِنْ ذَلِكَ لَا يَعْرِفُونَ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ ضَعِيفٌ ، وَيَرْوُونَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ مَا يَعْلَمُ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ بَاطِلٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ; لِأَنَّ وَصْفَهُمُ ( 4 ) النَّقْلَ لِمَا نُقِلَ أَوْ حِكَايَةَ أَقْوَالِ النَّاسِ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ هَذَا وَهَذَا - بَاطِلًا ، وَرُبَّمَا تَكَلَّمُوا عَلَى صِحَّةِ بَعْضِ الْمَنْقُولَاتِ وَضَعْفِهَا ، وَلَكِنْ لَا يَطَّرِدُونَ هَذَا وَلَا يَلْتَزِمُونَهُ . الثَّانِي : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْكَذِبِ الْمَوْضُوعِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ، الَّذِي هُمْ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ وَحُكَّامُهُ . وَقَوْلُ هَؤُلَاءِ هُوَ الْمَنْقُولُ فِي
هامش
( 1 ) حِينٌ : لَيْسَتْ فِي ( ك ) ، وَفِي ( م ) : حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ . ( 2 ) م : بِالْحَدِيثِ . ( 3 ) ن ، م ، س : وَكَثِيرُونَ . ( 4 ) ب : وَظِيفَتَهُمْ .