أُمٍّ وَأُخْتٍ وَجَدٍّ ، وَالْأَقْوَالُ فِيهَا سِتَّةٌ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إِنْ كَانَ صَحِيحًا : أَنَّهُ قَضَى فِي مِائَةِ حَادِثَةٍ مِنْ حَوَادِثِ الْجَدِّ ، وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ مُمْكِنٌ ، لَكِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَوْلُهُ عَنْ قَوْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ مُخْتَلِفٌ أَيْضًا .
وَأَهْلُ الْفَرَائِضِ يَعْلَمُونَ هَذَا وَهَذَا ، مَعَ ( 1 ) أَنَّ الْأَشْبَهَ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ ، فَإِنَّ وُجُودَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ فِي الْفَرِيضَةِ قَلِيلٌ جِدًّا فِي النَّاسِ ، وَعُمَرُ إِنَّمَا تَوَلَّى عَشْرَ سِنِينَ ، وَكَانَ قَدْ أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْجَدِّ .
وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : " ثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بَيَّنَهُنَّ لَنَا : الْجَدُّ ، وَالْكَلَالَةُ ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا " ( 2 ) . وَمَنْ كَانَ مُتَوَقِّفًا لَمْ يَحْكُمْ فِيهَا بِشَيْءٍ .
وَمِمَّا يُبَيِّنْ هَذَا أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا نَقَلُوا عَنْ عُمَرَ فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ قَضَاءَيْنِ . قَضَى ( 3 ) فِي الْمُشْرِكَةِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَضَى فِيهَا مَرَّةً بِعَدَمِ التَّشْرِيكِ ، وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ .
وَقَضَى فِي نَظِيرِهَا فِي الْعَامِ الثَّانِي بِالتَّشْرِيكِ ، وَقَالَ : ذَلِكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا ، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي ، وَهَذَا قَوْلُ زَيْدٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ؛ فَإِنَّهُمَا وَغَيْرِهِمَا مُقَلِّدَانِ لِزَيْدٍ فِي الْفَرَائِضِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ حَرْبٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ .
وَهَذَا مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقُضُ بِالِاجْتِهَادِ .
هامش
( 1 ) ب : هَذَا مَعَ .
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا مَضَى 5 / 412
( 3 ) ن ، م : قَضَا ، ر : قَضَاءً .