وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " كَانَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ ، ثُمَّ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ يُبَعْنَ " فَقَالَ لَهُ قَاضِيهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ : " رَأْيُكُ مَعَ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ " فَعَلِيٌّ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا قَضَى بِهِ فِي عِتْقِهِنَّ وَمَنْعِ بَيْعِهِنَّ هُوَ وَعُمَرُ لَمْ يَكُنْ يَنْقُضُهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَرَى أَنْ يَسْتَأْنِفَ فِيمَا بَعْدُ أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُنَّ .
وَالْمَسَائِلُ الَّتِي لِعَلِيٍّ فِيهَا قَوْلَانِ وَأَكْثَرُ كَثِيرَةً ، وَنَفْسُ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ قَدْ نُقِلَ عَنْهُ فِيهَا اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ .
وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهِ بَعْضَ نُوَّابِهِ يَسْأَلُهُ عَنْ قَضِيَّةٍ فِي ذَلِكَ يَأْمُرُهُ فِيهَا بِاجْتِهَادِهِ وَيَقُولُ : قَطِّعِ الْكِتَابَ ؛ فَإِنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِيهَا بِالِاجْتِهَادِ لِلضَّرُورَةِ ، وَهُوَ مُضْطَرٌّ إِلَى الِاجْتِهَادِ فِي هَذِهِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَكَرِهَ أَنْ يُقَلِّدَهُ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ مِنْهُ ، فَأَمَرَهُ بِتَقْطِيعِ الْكِتَابِ لِذَلِكَ .
بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مَعَهُ فِيهَا نَصٌّ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُبَلِّغُهُ ، وَيَأْمُرُهُ بِتَبْلِيغِهِ ، وَلَا يَأْمُرُ بِقَطْعِ كِتَابِهِ .
وَالْعُلَمَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي بَيْعِ الْكُتُبِ الَّتِي فِيهَا الْعِلْمُ بِالرَّأْيِ ، هَلْ يَجُوزُ [ بَيْعُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ فِيهِ ؟ ] ( 1 ) عَلَى قَوْلَيْنِ .
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ح ) ، ( ر ) ، ( ي ) فَقَطْ .