تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الْإِقْرَارِ أَوْ كَذِبِهِ ، بَلْ هَذِهِ الدَّلَائِلُ الظَّاهِرَةُ يَحْصُلُ بِهَا مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يَحْصُلُ بِكَثِيرٍ مِنَ الشَّهَادَاتِ وَالْإِقْرَارَاتِ . وَالشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا لَا يَكَادُ يُقَامُ بِهَا حَدٌّ ، وَمَا أَعْرَفُ حَدًّا أُقِيمَ بِهَا ( 1 ) ، وَإِنَّمَا تُقَامُ الْحُدُودُ ( 2 ) إِمَّا بِاعْتِرَافٍ ، وَإِمَّا بِحَبَلٍ ، وَلَكِنْ يُقَامُ بِهَا مَا دُونُ الْحَدِّ ، كَمَا إِذَا رُئِيَا مُتَجَرِّدَيْنِ فِي لِحَافٍ وَنَحْوِ ( 3 ) ذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ الصَّحَابَةِ أَنَّ الْحَدَّ يُقَامُ بِالْحَبَلِ ، فَلَوْ وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ . وَالْوِلَادَةُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ نَادِرَةٌ إِلَى الْغَايَةِ ، وَالْأُمُورُ النَّادِرَةُ قَدْ لَا تَخْطُرُ بِالْبَالِ ، فَأَجْرَى عُمَرُ ذَلِكَ عَلَى الْأَمْرِ الْمُعْتَادِ الْمَعْرُوفِ فِي النِّسَاءِ ، كَمَا فِي أَقْصَى الْحَمْلِ ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مَنِ النِّسَاءِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَلِدُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ ، وَقَدْ يُوجَدُ قَلِيلًا مَنْ تَلِدُ لِسَنَتَيْنِ ، وَوُجِدَ نَادِرًا مَنْ وُلِدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ ، وَوُجِدَ مَنْ وُلِدَتْ لِسَبْعِ سِنِينَ ، فَإِذَا وَلَدَتِ امْرَأَةٌ بَعْدَ إِبَانَةِ زَوْجِهَا لِهَذِهِ الْمُدَّةِ ، فَهَلْ يَلْحَقُهُ النَّسَبُ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ مَعْرُوفٌ ، وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ . فَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَحُدُّ لِأَقْصَى الْحَمْلِ الْمُدَّةَ النَّادِرَةَ ، هَذَا يَحُدُّ سَنَتَيْنِ ، وَهَذَا يَحُدُّ أَرْبَعًا ( 4 ) ، وَهَذَا يَحُدُّ سَبْعًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هَذَا أَمْرٌ نَادِرٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَإِذَا أَبَانَهَا وَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ ، مَعَ ظُهُورِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، لَمْ يَجِبْ إِلْحَاقُهُ بِهِ .
هامش
( 1 ) ح ، ب : وَمَا أَعْرَفُ أَحَدًا أَقَامَ بِهَا ، ( 2 ) وَإِنَّمَا يُقَامُ الْحَدُّ ، ( 3 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) . ( 4 ) ح ، ب : أَرْبَعَ سِنِينَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 95 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم