مِنْهُمْ إِلَى رَجُلٍ ، فَأَخْرَجَ كِتَابًا فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ ، فَلَمَّا قَرَأَهُ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : يَا أَهْلَ نَجْرَانَ - أَوْ يَا أَصْحَابِي - هَذَا وَاللَّهِ خَطِّي بِيَدِي ، وَإِمْلَاءُ عُمَرَ عَلَيَّ . فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِنَا مَا فِيهِ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ : إِنْ كَانَ رَادًّا عَلَى عُمَرَ يَوْمًا فَالْيَوْمَ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَسْتُ رَادًّا عَلَى عُمَرَ شَيْئًا صَنَعَهُ ، إِنَّ عُمَرَ كَانَ رَشِيدَ الْأَمْرِ ، وَإِنَّ عُمَرَ أَعْطَاكُمْ خَيْرًا مِمَّا أَخَذَ مِنْكُمْ ، وَأَخَذَ مِنْكُمْ خَيْرًا مِمَّا أَعْطَى ، وَلَمْ يَجْرِ لِعُمَرَ نَفْعٌ مَعَ أَخْذٍ لِنَفْسِهِ ، إِنَّمَا أَخَذَهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ( 1 ) .
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو ( 2 ) عَبْدِ الرَّحْمَنَ الْمُقْرِي ، حَدَّثَنَا حَيْوَةَ بْنُ شُرَيْحٍ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ( 3 ) ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَارِيخِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ص 213
( 2 ) أَبُو : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ب ) وَهِيَ فِي الْمُسْنَدِ .
( 3 ) ح ، ب : عَاهَانَ ، ر : عَاهِنٍ ، وَالْمُثْبَتُ فِي ( ن ) ، ( م ) ، ( ي ) وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُسْنَدِ وَسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ .
( 4 ) الْحَدِيثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5 / 281 - 282 كِتَابِ الْمَنَاقِبِ بَابِ مَنَاقِبِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مِشْرَحِ بْنِ عَاهَانَ ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ط . الْحَلَبِيِّ 4 / 154 ، الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ 3 / 85 وَتَكَلَّمَ الْأَلْبَانِيُّ عَلَى الْحَدِيثِ فِي سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ رَقْمَ 327 وَحَسَّنَهُ .