أَحَدُهُمَا حَرِيمَ الْآخَرِ ، وَلَا نَفَعَ ( 1 ) كَافِرًا ، وَلَا أَبْطَلَ شَيْئًا مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَشَعَائِرِهِ الظَّاهِرَةِ .
ثُمَّ مَعَ هَذَا الرَّافِضَةُ يُعَاوِنُونَ أُولَئِكَ الْكُفَّارَ ، وَيَنْصُرُونَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا قَدْ شَاهَدَهُ النَّاسُ ( 2 ) ، لَمَّا دَخَلَ هُولَاكُو مَلِكُ الْكُفَّارِ التُّرْكِ الشَّامَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، فَإِنَّ الرَّافِضَةَ الَّذِينَ كَانُوا بِالشَّامِ بِالْمَدَائِنِ وَالْعَوَاصِمِ مِنْ أَهْلِ حَلَبَ وَمَا حَوْلَهَا ، وَمِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهَا ، وَغَيْرَهُمْ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ أَنْصَارًا وَأَعْوَانًا عَلَى إِقَامَةِ مُلْكِهِ ، وَتَنْفِيذِ أَمْرِهِ فِي زَوَالِ مُلْكِ الْمُسْلِمِينَ .
وَهَكَذَا يَعْرِفُ النَّاسُ - عَامَّةً وَخَاصَّةً - مَا كَانَ بِالْعِرَاقِ لَمَّا قَدِمَ هُولَاكُو إِلَى الْعِرَاقِ ، وَقَتَلَ الْخَلِيفَةَ ، وَسَفَكَ فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ مَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ ، فَكَانَ وَزِيرُ الْخَلِيفَةِ ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ ، وَالرَّافِضَةُ هُمْ بِطَانَتُهُ ، الَّذِينَ أَعَانُوهُ ( 3 ) عَلَى ذَلِكَ بِأَنْوَاعٍ كَثِيرَةٍ ، بَاطِنَةٍ وَظَاهِرَةٍ ، يَطُولُ وَصْفُهَا .
وَهَكَذَا ذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ جِنْكِزْخَانْ ( 4 ) ، وَقَدْ رَآهُمُ الْمُسْلِمُونَ بِسَوَاحِلِ الشَّامِ وَغَيْرِهَا ، إِذَا اقْتَتَلَ الْمُسْلِمُونَ وَالنَّصَارَى هَوَاهُمْ مَعَ النَّصَارَى ، يَنْصُرُونَهُمْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَيَكْرَهُونَ فَتْحَ مَدَائِنِهِمْ ، كَمَا كَرِهُوا فَتْحَ عَكَّا وَغَيْرِهَا ، وَيَخْتَارُونَ إِدَالَتَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى أَنَّهُمْ لَمَّا انْكَسَرَ
هامش
( 1 ) م : وَلَا رَفَعَ .
( 2 ) م : كَمَا قَدْ شَاهَدَهُ النَّاسُ مَلَكَ ، ن : كَمَا قَدْ قَالَ شَاهَدَهُ النَّاسُ مَلَكَ ، ب . . . . . كَمَا قَدْ قَالَ شَاهِدَةُ النَّاسِ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ .
( 3 ) ب : عَاوَنُوهُ .
( 4 ) ن : جِنْكِشْنِخَانْ ، م : جِنْكِشِيحَانْ .