تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وَأَمَّا قِتَالُ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ فَقَدْ ذَكَرَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَصٌّ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا كَانَ رَأْيًا . وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ لَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَى هَذَا الْقِتَالِ ، بَلْ أَكْثَرُ أَكَابِرِ ( 1 ) الصَّحَابَةِ لَمْ يُقَاتِلُوا : لَا مَعَ هَؤُلَاءِ وَلَا مَعَ هَؤُلَاءِ ، كَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ، مَعَ أَنَّهُمْ مُعَظِّمُونَ لِعَلِيٍّ ، يُحِبُّونَهُ وَيُوَالُونَهُ وَيُقَدِّمُونَهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ ، وَلَا يَرَوْنَ أَنَّ أَحَدًا أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ مِنْهُ فِي زَمَنِهِ لَكِنْ لَمْ يُوَافِقُوهُ فِي رَأْيِهِ فِي الْقِتَالِ . وَكَانَ مَعَهُمْ نُصُوصٌ سَمِعُوهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَدُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْقِتَالِ وَالدُّخُولِ فِي الْفِتْنَةِ خَيْرٌ مِنَ الْقِتَالِ ، وَفِيهَا مَا يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ ، وَالْآثَارُ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ . وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ ، فَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَهُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الْمَشْهُورِينَ أَحَدٌ ، بَلْ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ بَعْضُ السَّابِقِينَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ مُعَاوِيَةَ أَحَدٌ ، وَأَكْثَرُهُمُ اعْتَزَلُوا الْفِتْنَةَ . وَقِيلَ : كَانَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَعْضُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِيِنَ ، وَإِنَّ قَاتِلَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ هُوَ أَبُو الْغَادِيَةِ ( 2 ) ، وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَهُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ .
هامش
( 1 ) أَكَابِرِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) . ( 2 ) ب : أَبُو الْعَادِيَةِ ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
منهاج السنة النبوية — صفحة 333 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم