لَا فِي تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ وَصِحَّةِ إِمَامَتِهِ ، وَلَا فِي تَقْدِيمِ عُمَرَ وَصِحَّةِ إِمَامَتِهِ ، وَلَا فِي تَقْدِيمِ عُثْمَانَ وَصِحَّةِ إِمَامَتِهِ ، وَلَا فِي ( 1 ) أَنَّ عَلِيًّا مُقَدَّمٌ بَعْدَ هَؤُلَاءِ .
وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ بَعْدَهُمْ ( 2 ) مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَلَا تَنَازَعَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ خِلَافَةِ عُثْمَانَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي جَيْشِ عَلِيٍّ أَفْضَلُ مِنْهُ ، لَمْ تُفَضِّلْ طَائِفَةٌ مَعْرُوفَةٌ عَلَيْهِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ ، فَضْلًا أَنْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ .
فَإِنْ قَاتَلُوهُ مَعَ ذَلِكَ لِشُبْهَةٍ عَرَضَتْ لَهُمْ ، فَلَمْ يَكُنِ الْقِتَالُ لَهُ لَا عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَلَا أَنَّهُ الْإِمَامُ دُونَهُ ، وَلَمْ يَتَسَمَّ قَطُّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرُ بِاسْمِ الْإِمَارَةِ ، وَلَا بَايَعَهُمَا أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ .
وَعَلِيٌّ بَايَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَكْثَرُهُمْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ . وَلَمْ يُبَايِعْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا طَلَبَ أَحَدٌ مِنْهُمَا ذَلِكَ ، وَلَا دَعَا إِلَى نَفْسِهِ ، فَإِنَّهُمَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَا أَفْضَلَ وَأَجَلَّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يَفْعَلَا مِثْلَ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ مُعَاوِيَةُ لَمْ يُبَايِعْهُ أَحَدٌ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ عَلَى الْإِمَامَةِ ، وَلَا حِينَ كَانَ يُقَاتِلُ عَلِيًّا بَايَعَهُ أَحَدٌ عَلَى الْإِمَامَةِ ، وَلَا تَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا سَمَّاهُ أَحَدٌ بِذَلِكَ ، وَلَا ادَّعَى مُعَاوِيَةُ وِلَايَةً قَبْلَ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ ( 3 ) .
وَعَلِيٌّ يُسَمِّي نَفْسَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مُدَّةِ خِلَافَتِهِ ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ
هامش
( 1 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ .
( 2 ) بَعْدَهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 3 ) ب : الْمُحْكَمَيْنِ .