مِنْ ذَلِكَ وَزَادَ ، مَعَ هَذَا فَلِكَوْنِ خِبْرَتِهِ بِالْكَلَامِ أَكْثَرَ مِنْ خِبْرَتِهِ بِالْحَدِيثِ وَمَقَالَاتِ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ السُّنَّةِ ، قَدْ ذَكَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَنْهُمْ أَقْوَالًا فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ لَا تُنْقَلُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَصْلًا مِثْلُ ذَلِكَ ( 1 ) الْإِطْلَاقِ ، لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى ، بَلِ الْمَنْقُولُ الثَّابِتُ عَنْهُمْ يَكُونُ فِيهِ تَفْصِيلٌ ( 2 ) فِي نَفْيِ ذَلِكَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى الْمُرَادِ وَإِثْبَاتِهِ ، وَهُمْ مُنْكِرُونَ الْإِطْلَاقَ الَّذِي أَطْلَقَهُ مَنْ نَقَلَ عَنْهُمْ ، وَمُنْكِرُونَ لِبَعْضِ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ .
وَالشَّهْرَسْتَانِيُّ قَدْ نَقَلَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَقْوَالًا ضَعِيفَةً ، يَعْرِفُهَا مَنْ يَعْرِفُ مَقَالَاتِ النَّاسِ ، مَعَ أَنَّ كِتَابَهُ أَجْمَعُ مِنْ أَكْثَرِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي الْمَقَالَاتِ وَأَجْوَدُ نَقْلًا ، لَكِنَّ هَذَا الْبَابَ وَقَعَ فِيهِ مَا وَقَعَ . وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ خَبِيرًا بِقَوْلِ الْأَشْعَرِيَّةِ وَقَوْلِ ابْنِ سِينَا وَنَحْوِهِ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ ، كَانَ أَجْوَدُ مَا نَقَلَهُ قَوْلُ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ وَأَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَئِمَّةُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ ، فَلَا هُوَ وَلَا أَمْثَالُهُ يَعْرِفُونَ أَقْوَالَهُمْ ، بَلْ وَلَا سَمِعُوهَا عَلَى وَجْهِهَا بِنَقْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهَا ( 3 ) بِالْأَسَانِيدِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَإِنَّمَا سَمِعُوا جُمَلًا تَشْتَمِلُ عَلَى حَقٍّ وَبَاطِلٍ .
وَلِهَذَا إِذَا اعْتُبِرَتْ مَقَالَاتُهُمُ الْمَوْجُودَةُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمُ الثَّابِتَةِ بِالنَّقْلِ
هامش
( 1 ) ذَلِكَ سَاقِطَةٌ مَنْ ( ب ) .
( 2 ) ن ، م : تَفْضِيلٌ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) ب ، ن : أَنَّهَا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .