تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْوُعَّاظِ ، وَكَانُوا يَدْعُونَ بِالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ فِي صَحِيفَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا كَذِبًا عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ . وَبِالْجُمْلَةِ فَالشَّهْرَسْتَانِيُّ يُظْهِرُ الْمَيْلَ إِلَى الشِّيعَةِ ، إِمَّا بِبَاطِنِهِ وَإِمَّا مُدَاهَنَةً لَهُمْ ، فَإِنَّ هَذَا الْكِتَابَ - كِتَابَ " الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ " صَنَّفَهُ لِرَئِيسٍ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ ، وَكَانَتْ لَهُ وِلَايَةُ دِيوَانَيْهِ . وَكَانَ لِلشَّهْرَسْتَانِيِّ مَقْصُودٌ فِي اسْتِعْطَافِهِ لَهُ . وَكَذَلِكَ ( 1 ) صَنَّفَ لَهُ كِتَابَ " الْمُصَارَعَةِ " بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ سِينَا ( 2 ) ، لِمَيْلِهِ إِلَى التَّشَيُّعِ وَالْفَلْسَفَةِ . وَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشِّيعَةِ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، أَعْنِي الْمُصَنِّفَ لَهُ . وَلِهَذَا تَحَامَلَ فِيهِ لِلشِّيعَةِ ( 3 ) تَحَامُلًا بَيِّنًا .
هامش
( 1 ) ن : وَلِذَلِكَ . ( 2 ) وَهُوَ كِتَابُ " مُصَارَعَةِ الْفَلَاسِفَةِ " ، الَّذِي حَقَّقَتْهُ الدُّكْتُورَةُ سُهَيْرُ مُحَمَّدْ مُخْتَارْ ط . الْقَاهِرَةِ ، 1396 1976 وَجَاءَ فِي أَوَّلِهِ ص 13 أَنَّ الشَّهْرَسْتَانِيَّ أَلَّفَهُ لِأَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُوسَوِيِّ ، وَذَكَرَتِ الدُّكْتُورَةُ سُهَيْرُ أَنَّ الشَّهْرَسْتَانِيَّ أَلَّفَ كِتَابَ " الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ " أَيْضًا لَهُ ، وَلَيْسَ لِلْوَزِيرِ نَصِيرِ الدِّينِ ، الَّذِي كَانَ يَتَوَلَّى وَزَارَةَ السُّلْطَانِ سِنْجِرْ عَامَ 521 كَمَا ذَكَرَ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ بْنُ فَتْحِ اللَّهِ بَدْرَانُ فِي الطَّبْعَةِ الْأُولَى مِنْ كِتَابِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ 1 / 3 - 5 وَنَقَلَتِ الدُّكْتُورَةُ سُهَيْرُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ الْمُصَارَعَةِ ( ص 29 ) عَنْ صَدْرِ الدِّينِ الشِّيرَازِيِّ فِي كِتَابِهِ الْأَسْفَارِ الْأَرْبَعَةِ 2 / 275 قَوْلَهُ : وَقَدْ أَلَّفَ هَذَا الْكِتَابَ لِمَجْدِ الدِّينِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُوسَوِيِّ ، وَهُوَ ضِدُّ ابْنِ سِينَا فِي حَوَالَيْ عَامِ 540 وَلَمْ أَجِدْ تَرْجَمَةً لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ فِيمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ مَرَاجِعَ ، وَذَكَرَتِ الدُّكْتُورَةُ سُهَيْرُ أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَيَمْتَدُّ نَسَبُهُ إِلَى مُوسَى الْكَاظِمِ ، وَقَدْ تَوَلَّى عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ حُكْمَ تِرْمِذَ ، وَدَعَا الْعُلَمَاءُ إِلَيْهِ مِنْ شَتَّى مُدُنِ إِقْلِيمِ خُرَاسَانَ وَمِنْهُمُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ الَّذِي أَلَّفَ لَهُ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ثُمَّ مُصَارَعَةَ الْفَلَاسِفَةِ . ( 3 ) فِي م : الشِّيعَةُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 306 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم