تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وَنَحْنُ وَإِنْ كُنَّا قَدْ بَيَّنَّا كَذِبَ كَثِيرٍ مِمَّا يَنْقُلُهُ هَذَا الرَّافِضِيُّ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ ( 1 ) يَنْقُلُ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَمَّدِ الْكَذِبَ ، لَا هَذَا وَلَا نَحْوَهُ ، لَكِنْ وَقَعَ إِمَّا تَعَمُّدًا لِلْكَذِبِ ( 2 ) مِنْ بَعْضِهِمْ ، وَإِمَّا غَلَطًا ( 3 ) وَسُوءَ حِفْظٍ ، ثُمَّ قَبِلَهُ الْبَاقُونَ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ وَلِهَوَاهُمْ ، فَإِنَّ الْهَوَى يُعْمِي وَيُصِمُّ وَصَاحِبُ الْهَوَى يَقْبَلُ مَا وَافَقَ هَوَاهُ بِلَا حُجَّةٍ تُوجِبُ صِدْقَهُ وَيَرُدُّ مَا خَالَفَ هَوَاهُ بِلَا حُجَّةٍ تُوجِبُ رَدَّهُ . وَلَيْسَ فِي الطَّوَائِفِ أَكْثَرُ تَكْذِيبًا بِالصِّدْقِ وَتَصْدِيقًا بِالْكَذِبِ مِنَ الرَّافِضَةِ ، فَإِنَّ رُءُوسَ مَذْهَبِهِمْ وَأَئِمَّتِهِ الَّذِينَ ابْتَدَعُوهُ وَأَسَّسُوهُ كَانُوا مُنَافِقِينَ زَنَادِقَةً ، كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ ، بِخِلَافِ قَوْلِ الْخَوَارِجِ ، فَإِنَّهُ كَانَ عَنْ جَهْلٍ بِتَأَوُّلِ الْقُرْآنِ ، وَغُلُوٍّ فِي تَعْظِيمِ الذُّنُوبِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْوَعِيدِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ ، كَانَ عَنْ تَعْظِيمِ الذُّنُوبِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمُرْجِئَةِ ، كَانَ أَصْلُ مَقْصُودِهِمْ نَفْيُ التَّكْفِيرِ عَمَّنْ صَدَّقَ الرُّسُلَ . وَلِهَذَا رُؤُوسُ الْمَذَاهِبِ الَّتِي ابْتَدَعُوهَا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُمْ زَنَادِقَةٌ مُنَافِقُونَ ، بِخِلَافِ الرَّافِضَةِ ، فَإِنَّ رُءُوسَهُمْ كَانُوا كَذَلِكَ ، مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ لَيْسُوا مُنَافِقِينَ وَلَا كُفَّارًا ، بَلْ بَعْضُهُمْ لَهُ إِيمَانٌ وَعَمَلٌ صَالِحٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُخْطِئٌ يُغْفَرُ لَهُ خَطَايَاهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ صَاحِبُ ذَنْبٍ يُرْجَى لَهُ مَغْفِرَةُ اللَّهِ ، لَكِنَّ الْجَهْلَ بِمَعْنَى الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ
هامش
( 1 ) ن ، م : مِمَّا . ( 2 ) ن ، م : لِكَذِبٍ . ( 3 ) ن ، م : عَلَطْ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 302 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم