أَصْلًا . وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا نِزَاعًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ ؟
ثُمَّ يُقَالُ : يَا لَيْتَ شِعْرِي مَتَى عَزَمَ [ عَلِيٌّ ] عَلَى ( 1 ) قَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ ؟ وَمَتَى تَمَكَّنَ عَلِيٌّ مِنْ قَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ ؟ أَوْ مَتَى تَفَرَّغَ لَهُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ ؟
وَعُبَيْدُ اللَّهِ كَانَ مَعَهُ أُلُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، وَفِيهِمْ خَيْرٌ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِكَثِيرٍ . وَعَلِيٌّ لَمْ يُمْكِنْهُ عَزْلُ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ عَزْلٌ مُجَرَّدٌ . أَفَكَانَ يُمْكِنُهُ قَتْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ ؟ !
وَمِنْ حِينِ مَاتَ عُثْمَانُ تَفَرَّقَ النَّاسُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ( 2 ) بْنُ عُمَرَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ لِحَقَ بِمَكَّةَ ، وَلَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا ، وَلَمْ يَزَلْ مُعْتَزِلَ الْفِتْنَةِ حَتَّى اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، مَعَ مَحَبَّتِهِ لِعَلِيٍّ ، وَرُؤْيَتِهِ لَهُ أَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْخِلَافَةِ ، وَتَعْظِيمِهِ لَهُ ، وَمُوَالَاتِهِ لَهُ ، وَذَمِّهِ لِمَنْ يَطْعَنُ عَلَيْهِ . وَلَكِنْ كَانَ لَا يَرَى الدُّخُولَ فِي الْقِتَالِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ مُوَافَقَةِ عَلِيٍّ إِلَّا فِي الْقِتَالِ .
وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِحَقَ مُعَاوِيَةَ ( 3 ) بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ، كَمَا لَحِقَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ كَانُوا يَمِيلُونَ إِلَى عُثْمَانَ وَيَنْفِرُونَ عَنْ عَلِيٍّ . وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يُعْرَفْ لِعُبَيْدِ اللَّهِ مِنَ الْقِيَامِ فِي الْفِتْنَةِ مَا عُرِفَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْأَشْتَرِ النَّخَعِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا ، فَإِنَّهُ بَعْدَ الْقِتَالِ وَقَعَ الْجَمِيعُ فِي الْفِتْنَةِ . وَأَمَّا قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ فَكَانَ أُولَئِكَ مِمَّنْ أَثَارَ الْفِتْنَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ .
هامش
( 1 ) ن ، م : مَتَى عَزَمَ عَلَى
( 2 ) ن فَقَطْ : وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، هُوَ خَطَأٌ .
( 3 ) ح ، ب : بِمُعَاوِيَةَ .