تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ » " ( 1 ) . فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْوَاحِدِ الْمُرِيدِ لِتَفْرِيقِ ( 2 ) الْجَمَاعَةِ ، وَمَنْ قَتَلَ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَهُمْ . وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ : إِنَّ قَاتِلَ عُمَرَ يَجِبُ قَتْلُهُ حَتْمًا ، وَكَذَلِكَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ يَجِبُ قَتْلُهُمْ حَتْمًا ، [ وَكَذَلِكَ قَاتِلُ عَلِيٍّ يَجِبُ قَتْلُهُ حَتْمًا ] ( 3 ) . وَبِهَذَا يُجَابُ عَنِ ابْنِهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ( 4 ) وَغَيْرِهِ مَنْ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِمْ ، فَنَقُولُ ( 5 ) : كَيْفَ قَتَلُوا قَاتِلَ عَلِيٍّ ، وَكَانَ فِي وَرَثَتِهِ صِغَارٌ وَكِبَارٌ ، وَالصِّغَارُ لَمْ يَبْلُغُوا ؟ فَيُجَابُ عَنِ الْحَسَنِ بِجَوَابَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ قَتْلَهُ كَانَ وَاجِبًا حَتْمًا ، لِأَنَّ قَتْلَ عَلِيٍّ وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْمُحَارَبَةِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يُجِيبُ بِجَوَازِ انْفِرَادِ الْكِبَارِ بِالْقَوَدِ ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَإِذَا كَانَ قَتْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَنَحْوِهِمْ مِنْ بَابِ الْمُحَارَبَةِ ، فَالْمُحَارَبَةُ يَشْتَرِكُ فِيهَا الرِّدْءُ وَالْمُبَاشِرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . فَعَلَى هَذَا مَنْ أَعَانَ
هامش
( 1 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 564 ( 2 ) ن ، م ، ر : تَفْرِيقَ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 4 ) بْنِ عَلِيٍّ : لَيْسَتْ فِي ( ح ) ، ( ب ) . ( 5 ) ح ، ر ، ب : فَيَقُولُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 283 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم