تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وَإِذَا كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُتَأَوِّلًا يَعْتَقِدُ أَنَّ الْهُرْمُزَانَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ أَبِيهِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ ، صَارَتْ هَذِهِ شُبْهَةً يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهَا الْمُجْتَهِدُ مَانِعَةً مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ ، فَإِنَّ مَسَائِلَ الْقِصَاصِ فِيهَا مَسَائِلٌ كَثِيرَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ . وَأَيْضًا فَالْهُرْمُزَانَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْلِيَاءٌ يَطْلُبُونَ دَمَهُ ( 1 ) وَإِنَّمَا وَلِيُّهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ . وَمِثْلُ هَذَا إِذَا قَتَلَهُ قَاتِلٌ كَانَ لِلْإِمَامِ قَتْلُ قَاتِلِهِ ، لِأَنَّهُ وَلَيُّهُ ، وَكَانَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ [ إِلَى الدِّيَةِ لِئَلَّا تَضِيعَ حُقُوقُ الْمُسْلِمِينَ ] ( 2 ) . فَإِذَا ( 3 ) قُدِّرَ أَنَّ عُثْمَانَ عَفَا عَنْهُ ، وَرَأَى قَدْرَ الدِّيَةَ أَنْ يُعْطِيَهَا لِآلِ عُمَرَ ، لِمَا كَانَ عَلَى عُمَرَ مِنَ الدَّيْنِ ، فَإِنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ أَلْفًا ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَقْضُوا دَيْنَهُ مِنْ أَمْوَالِ عَصَبَتِهِ ( 4 ) عَاقِلَتِهِ بَنِي عُدَيٍّ وَقُرَيْشٍ ، فَإِنَّ عَاقِلَةَ الرَّجُلِ هُمُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ كَلَّهُ ، وَالدِّيَةُ لَوْ طَالَبَ بِهَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَوْ عُصْبَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِذَا كَانَ قَتْلُهُ خَطَأً [ أَوْ عَفَا عَنْهُ إِلَى الدِّيَةِ ] ( 5 ) فَهُمُ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ دَيْنَ عُمَرَ ، فَإِذَا ( 6 ) أَعَانَ بِهَا فِي دَيْنِ عُمَرَ كَانَ هَذَا مِنْ مَحَاسِنِ عُثْمَانَ الَّتِي يُمْدَحُ بِهَا لَا يُذَمُّ . وَقَدْ كَانَتْ أَمْوَالُ بَيْتِ الْمَالِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ كَثِيرَةً ، وَكَانَ يُعْطِي النَّاسَ عَطَاءً كَثِيرًا أَضْعَافَ هَذَا ، فَكَيْفَ لَا يُعْطِي هَذَا لِآلِ عُمَرَ ؟
هامش
( 1 ) ح ، ر ، ب : بِدَمِهِ . ( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) ن ، م : وَإِذَا . ( 4 ) عَصَبَتِهِ : كَذَا فِي ( ب ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : عُصْبَةِ . ( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) ن ، م : فَإِنْ .