فَإِنَّ فِي السُّنَنِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ » " فَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ( 1 ) .
وَمِنْهَا صَلَاةُ نَجْدٍ : صَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ، ثُمَّ ذَهَبَتْ إِلَى وِجَاهِ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَتْ ( 2 ) الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَصَلَّى بِهِمُ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ ذَهَبُوا إِلَى وِجَاهِ الْعَدُوِّ ، وَرَجَعَ الْأَوَّلُونَ فَأَتَمُّوا بِرَكْعَةٍ ( 3 ) ، ثُمَّ رَجَعَ هَؤُلَاءِ فَأَتَمُّوا بِرَكْعَةٍ ( 4 ) .
وَهَذِهِ يَخْتَارُهَا أَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّهَا عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ عِنْدَهُ ، إِذْ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْعَمَلُ الْكَثِيرُ وَاسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ ( 5 ) لِعُذْرٍ ، وَهُوَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ، وَمِنْهَا صَلَوَاتٌ ( 6 ) أُخْرَى .
وَالصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِغَيْرِهِ : أَنَّ كُلَّ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ يَخْتَارُ بَعْضَ ذَلِكَ فَهَذَا مِنِ اخْتِلَافِ التَّنَوُّعِ ( 7 ) .
وَمِنْ ذَلِكَ أَنْوَاعُ الِاسْتِفْتَاحَاتِ فِي الصَّلَاةِ ، كَاسْتِفْتَاحِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي
هامش
( 1 ) الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي : سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 1 / 47 كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَابِ فَرْضِ الْوُضُوءِ ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 1 / 5 - 6 كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، بَابِ مَا جَاءَ أَنَّ مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1 / 101 كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا ، بَابِ مِفْتَاحِ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، الْمُسْنَدِ ط . الْمَعَارِفِ 2 / 218 - 240 وَانْظُرْ : إِرْوَاءَ الْغَلِيلِ 2 / 9 - 10 .
( 2 ) ح : وَجَاءَتْهُ .
( 3 ) ن ، م : رَكْعَةً .
( 4 ) ن ، م : رَكْعَةً .
( 5 ) ن ، م : الْكَعْبَةِ .
( 6 ) ن ، م : صَلَاةٌ .
( 7 ) انْظُرْ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا : الْمُغْنِيَ لِابْنِ قُدَامَةَ 2 / 332 - 349 إِرْوَاءَ الْغَلِيلِ 3 / 42 - 50