تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الْآخَرُ عَنِ الْمُتَابَعَةِ لِيَحْرُسُوا ، ثُمَّ أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ خِلَافِ الصَّلَاةِ الْمُعْتَادَةِ ، تَخَلَّفَ أَحَدُ الصَّفَّيْنِ عَنِ السُّجُودِ مَعَهُ لِأَجْلِ الْحَرْسِ ، وَهَذِهِ مَشْرُوعَةٌ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ . وَصَارَ هَذَا أَصْلًا لِلْفُقَهَاءِ فِي تَخَلُّفِ الْمَأْمُومِ ( 1 ) لِعُذْرٍ فِيمَا دُونَ الرَّكْعَةِ ، كَالزَّحْمَةِ وَالنَّوْمِ وَالْخَوْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ : أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا تَخَلَّفَ عَنْهُ . وَأَكْثَرُ الصَّلَوَاتِ كَانَ يَجْعَلُهُمْ طَائِفَتَيْنِ ، وَهَذَا يَتَعَيَّنُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ ( 2 ) فَتَارَةً يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ، ثُمَّ يُفَارِقُونَهُ ( 3 ) وَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ، وَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ قَبْلَ سَلَامِهِ فَيُسَلِّمُ بِهِمْ ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُونَ أَحْرَمُوا مَعَهُ ، وَالْآخَرُونَ سَلَّمُوا مَعَهُ ، كَمَا صَلَّى بِهِمْ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ ، وَهَذِهِ أَشْهَرُ الْأَنْوَاعِ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَخْتَارُونَهَا ، لَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ أَنْ تُسَلِّمَ الثَّانِيَةُ بَعْدَهُ كَالْمَسْبُوقِ ، كَمَا يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ ، وَالْأَكْثَرُونَ يَخْتَارُونَ مَا ثَبَتَ بِهِ النَّقْلُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ قَدْ صَلَّى غَيْرُهُ مَعَ الْإِمَامِ ( 4 ) الصَّلَاةَ كُلَّهَا فَيُسَلِّمُ بِهِمْ ، بِخِلَافِ هَذَا ، فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى لَمْ تُتِمَّ مَعَهُ الصَّلَاةَ ، فَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا بِهِمْ ، لِيَكُونَ تَسْلِيمُهُ بِالْمَأْمُومِينَ .
هامش
( 1 ) ن ، م : الْإِمَامِ . ( 2 ) ح ، ب : الْقِبْلَةِ . ( 3 ) ب : يُفَارِقُونَ . ( 4 ) ح ، ر ، ب ، ي : قَدْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ غَيْرُهُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 125 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم