تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
سِيَاسَةِ الْأَوَّلِ ، ظَهَرَ ذَلِكَ ( 1 ) . النَّقْصُ ظُهُورًا بَيِّنًا ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ حَالِ الْوُلَاةِ إِذَا تَوَلَّى مَلِكٌ بَعْدَ مَلِكٍ ، أَوْ قَاضٍ بَعْدَ قَاضٍ ، أَوْ شَيْخٌ بَعْدَ شَيْخٍ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ; فَإِنَّ الثَّانِي إِذَا كَانَ نَاقِصَ الْوَلَايَةِ نَقْصًا بَيِّنًا ظَهَرَ ذَلِكَ فِيهِ ، وَتَغَيَّرَتِ الْأُمُورُ الَّتِي كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ نَظَّمَهَا وَأَلَّفَهَا ، ثُمَّ الصِّدِّيقُ تَوَلَّى بَعْدَ أَكْمَلِ الْخَلْقِ سِيَاسَةً ، فَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْإِسْلَامِ نَقْصٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، بَلْ قَاتَلَ الْمُرْتَدِّينَ حَتَّى عَادَ الْأَمْرُ إِلَى مَا كَانَ [ عَلَيْهِ ] ( 2 ) ، وَأَدْخَلَ النَّاسَ فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ ، ثُمَّ شَرَعَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَعَلَّمَ الْأُمَّةَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ ، وَقَوَّاهُمْ لَمَّا ضَعُفُوا ، وَشَجَّعَهُمْ لَمَّا جَبُنُوا ، وَسَارَ فِيهِمْ سِيرَةً تُوجِبُ صَلَاحَ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، فَأَصْلَحَ اللَّهُ بِسَبَبِهِ الْأُمَّةَ فِي عِلْمِهِمْ ، وَقُدْرَتِهِمْ وَدِينِهِمْ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا حَفِظَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْأُمَّةِ دِينَهَا ، وَهَذَا مِمَّا يُحَقِّقُ أَنَّهُ أَحَقُّ النَّاسِ بِخِلَافَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ : " لَمْ يَعْرِفْ حُكْمَ الْكَلَالَةِ حَتَّى قَالَ فِيهَا بِرَأْيهِ " . فَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ عِلْمِهِ ; فَإِنَّ هَذَا الرَّأْيَ الَّذِي رَآهُ فِي الْكَلَالَةِ قَدِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُ ، فَإِنَّهُمْ أَخَذُوا فِي الْكَلَالَةِ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ ، وَالْقَوْلُ بِالرَّأْيِ هُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ ، كَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، لَكِنَّ الرَّأْيَ الْمُوَافِقَ لِلْحَقِّ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لِصَاحِبِهِ
هامش
( 1 ) ح ، ب : ظَهَرَ لَكَ ( 2 ) عَلَيْهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( ح ) ، ( ر ) ، ( ي ) .