تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
يُخَالِفُهُمْ فِيهِ ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّ الصَّوَابَ كَانَ مَعَهُمْ ، كَمَا أَشَارَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بِأُمُورٍ ، مِثْلِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ دُونَ الْمُبَايَعَةِ ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَأَنْ لَا يُقَاتِلَ بِصِفِّينَ ، وَأَشَارَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْزِلَ مُعَاوِيَةَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ . وَفِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ السِّيَاسَةَ انْتَظَمَتْ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ مَا لَمْ تَنْتَظِمْ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، فَإِنْ كَانَ هَذَا لِكَمَالِ الْمُتَوَلِّي وَكَمَالِ الرَّعِيَّةِ ، كَانُوا هُمْ وَرَعِيَّتُهُمْ أَفْضَلَ . وَإِنْ كَانَ لِكَمَالِ الْمُتَوَلِّي وَحْدَهُ ، فَهُوَ أَبْلَغُ فِي فَضْلِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِفَرْطِ نَقْصِ رَعِيَّةِ عَلِيٍّ ، كَانَ رَعِيَّةُ عَلِيٍّ أَنْقَصَ مِنْ رَعِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ . وَرَعِيَّتُهُ هُمُ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَهُ ، وَأَقَرُّوا بِإِمَامَتِهِ . وَرَعِيَّةُ الثَّلَاثَةِ كَانُوا مُقِرِّينَ بِإِمَامَتِهِمْ . فَإِذَا كَانَ الْمُقِرُّونَ بِإِمَامَةِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلَ مِنَ الْمُقِرِّينَ بِإِمَامَةِ عَلِيٍّ ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلَ مِنْهُ . وَأَيْضًا فَقَدِ انْتَظَمَتِ السِّيَاسَةُ لِمُعَاوِيَةَ ( 1 ) مَا لَمْ تَنْتَظِمْ لِعَلِيٍّ ، فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ رَعِيَّةُ مُعَاوِيَةَ خَيْرًا مِنْ رَعِيَّةِ عَلِيٍّ ، وَرَعِيَّةُ مُعَاوِيَةَ شِيعَةُ عُثْمَانَ ، وَفِيهِمُ النَّوَاصِبُ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيٍّ ، فَتَكُونُ شِيعَةُ عُثْمَانَ وَالنَّوَاصِبُ أَفْضَلَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ ، فَيَلْزَمُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّلَاثَةُ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ شِيعَةُ عُثْمَانَ وَالنَّوَاصِبُ أَفْضَلَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَالرَّوَافِضِ . وَأَيُّهُمَا كَانَ لَزِمَ فَسَادُ مَذْهَبِ الرَّافِضَةِ ; فَإِنَّهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ عَلِيًّا أَكْمَلُ
هامش
( 1 ) ن ، م : انْتَظَمَتِ الْأُمُورُ لِمُعَاوِيَةَ .