تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وَقَوْلُ الْقَائِلِ : كَيْفَ تَجُوزُ إِمَامَةُ مَنْ يَسْتَعِينُ بِالرَّعِيَّةِ عَلَى تَقْوِيمِهِ ، مَعَ أَنَّ الرَّعِيَّةَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ ؟ وَارِدٌ فِي كُلِّ مُتَعَاوِنَيْنِ وَمُتَشَارِكَيْنِ يَحْتَاجُ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ ، حَتَّى الشُّرَكَاءِ فِي التِّجَارَاتِ وَالصِّنَاعَاتِ ، وَإِمَامُ الصَّلَاةِ هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، فَإِنَّ الْمَأْمُومِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ يَحْمِلُ عَنْهُمُ السَّهْوَ وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ يَسْتَعِينُ بِهِمْ إِذَا سَهَا فَيُنَبِّهُونَهُ عَلَى سَهْوِهِ وَيُقَوِّمُونَهُ ، وَلَوْ زَاغَ فِي الصَّلَاةِ ( 1 ) فَخَرَجَ عَنِ الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لَمْ يَتَّبِعُوهُ فِيهَا ، وَنَظَائِرُهُ مُتَعَدِّدَةٌ . ثُمَّ يُقَالُ : اسْتِعَانَةُ عَلِيٍّ بِرَعِيَّتِهِ وَحَاجَتُهُ إِلَيْهِمْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنِ اسْتِعَانَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ تَقْوِيمُ أَبِي بَكْرٍ لِرَعِيَّتِهِ وَطَاعَتُهُمْ لَهُ أَعْظَمَ مِنْ تَقْوِيمِ عَلِيٍّ لِرَعِيَّتِهِ وَطَاعَتِهِمْ لَهُ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانُوا إِذَا نَازَعُوهُ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْهِ ، كَمَا أَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى عُمَرَ فِي قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَكَانُوا إِذَا أَمَرَهُمْ أَطَاعُوهُ . وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَهُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَنَّهُ ( 2 ) اتَّفَقَ رَأْيُهُ وَرَأْيُ عُمَرَ عَلَى أَنْ لَا يُبَعْنَ ، ثُمَّ رَأَى أَنْ يُبَعْنَ ، فَقَالَ لَهُ قَاضِيهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ : رَأْيُكَ مَعَ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ . وَكَانَ يَقُولُ : اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ ; فَإِنِّي أَكْرَهُ الْخِلَافَ ، حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ جَمَاعَةً أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي . وَكَانَتْ رَعِيَّتُهُ كَثِيرَةَ الْمَعْصِيَةِ لَهُ ، وَكَانُوا يُشِيرُونَ عَلَيْهِ بِالرَّأْيِ الَّذِي
هامش
( 1 ) ح ، ب : عَنِ الصَّلَاةِ . ( 2 ) ح ، ر ، ب : الْأَوْلَادِ أَنَّهُ .