صَفِيَّةَ لَيْلًا ، قَالَ : " عَلَى رِسْلِكُمَا ، إِنَّهَا صَفِيَّةُ ( 1 ) [ بِنْتُ حُيَيٍّ ] ( 2 ) " ثُمَّ قَالَ : " إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ » " ( 3 ) .
وَمَقْصُودُ الصِّدِّيقِ بِذَلِكَ : إِنِّي لَسْتُ مَعْصُومًا كَالرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا حَقٌّ .
وَقَوْلُ الْقَائِلِ : كَيْفَ تَجُوزُ إِمَامَةُ مَنْ يَسْتَعِينُ عَلَى تَقْوِيمِهِ بِالرَّعِيَّةِ ؟ كَلَامُ جَاهِلٍ بِحَقِيقَةِ الْإِمَامَةِ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ هُوَ رَبًّا لِرَعِيَّتِهِ ( 4 ) حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُمْ ، وَلَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ . وَإِنَّمَا هُوَ وَالرَّعِيَّةُ شُرَكَاءُ يَتَعَاوَنُونَ هُمْ وَهُوَ عَلَى مَصْلَحَةِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِعَانَتِهِمْ ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِعَانَتِهِ ، كَأَمِيرِ الْقَافِلَةِ الَّذِي يَسِيرُ بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ : إِنْ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ اتَّبَعُوهُ ، وَإِنْ أَخْطَأَ عَنِ الطَّرِيقِ ( 5 ) نَبَّهُوهُ وَأَرْشَدُوهُ ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ صَائِلٌ يَصُولُ عَلَيْهِمْ تَعَاوَنَ هُوَ وَهُمْ عَلَى دَفْعِهِ ، لَكِنْ إِذَا كَانَ أَكْمَلَهُمْ عِلْمًا وَقُدْرَةً وَرَحْمَةً كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِأَحْوَالِهِمْ .
هامش
( 1 ) ح ، ب : لَصَفِيَّةُ .
( 2 ) بِنْتُ حُيَيٍّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) الْحَدِيثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الْبُخَارِيِّ 4 / 124 ( كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ بَابُ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ ) ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ أَيْضًا فِي الْبُخَاريِّ 3 / 50 ( كِتَابُ الِاعْتِكَافِ ، بَابُ زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ ، بَابُ هَلْ يَدْرَأُ الْمُعْتَكِفُ عَنْ نَفْسِهِ ) 9 / 70 ( كِتَابُ الْأَحْكَامِ ، بَابُ الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ . . ) . وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ .
( 4 ) ح ، ب : رَبَّ الرَّعِيَّةِ .
( 5 ) ح ، ر : فِي الطَّرِيقِ .