وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنْ كَانَتْ إِمَامَتُهُ حَقًّا كَانَتِ اسْتِقَالَتُهُ مِنْهَا مَعْصِيَةً " .
فَيُقَالُ : إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ كَوْنَهَا حَقًّا إِمَّا بِمَعْنَى كَوْنِهَا جَائِزَةً ، وَالْجَائِزُ يَجُوزُ تَرْكُهُ ، وَإِمَّا بِمَعْنَى كَوْنِهَا وَاجِبَةً إِذَا لَمْ يُوَلُّوا غَيْرَهُ ، وَلَمْ يُقِيلُوهُ . وَأَمَّا إِذَا أَقَالُوهُ وَوَلَّوْا غَيْرَهُ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ .
وَالْإِنْسَانُ قَدْ يَعْقِدُ بَيْعًا أَوْ إِجَارَةً ، وَيَكُونُ الْعَقْدُ حَقًّا ، ثُمَّ يَطْلُبُ الْإِقَالَةَ وَهُوَ لِتَوَاضُعِهِ وَثِقَلِ الْحِمْلِ عَلَيْهِ قَدْ يَطْلُبُ الْإِقَالَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ ، وَتَوَاضُعُ الْإِنْسَانِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ .
فَصْلٌ ( 1 )
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 2 ) : وَقَالَ عُمَرُ : كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ ( 3 ) شَرَّهَا ، فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ ، وَلَوْ كَانَتْ إِمَامَتُهُ صَحِيحَةً لَمْ يَسْتَحِقَّ فَاعِلُهَا الْقَتْلَ ، فَيَلْزَمُ تَطَرُّقُ الطَّعْنِ إِلَى عُمَرَ . وَإِنْ كَانَتْ بَاطِلَةً لَزِمَ الطَّعْنُ عَلَيْهِمَا مَعًا " ( 4 ) .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ سَيَأْتِي . قَالَ فِيهِ : " فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ : " إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً فَتَمَّتْ . أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا ، وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ " ( 5 ) وَمَعْنَاهُ أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ بُودِرَ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَرَيُّثٍ وَلَا انْتِظَارٍ ; لِكَوْنِهِ
هامش
( 1 ) سَقَطَتْ كَلِمَةُ " فَصْلٌ " مِنْ ( ح ) ، ( ر ) ، وَفِي ( ي ) الْفَصْلُ السَّادِسَ عَشَرَ
( 2 ) فِي ( ك ) 133 ( م ) .
( 3 ) الْمُسْلِمِينَ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) ، ( ي ) ، ( ب ) .
( 4 ) ح ، ر ي ، ب جَمِيعًا .
( 5 ) سَيَرِدُ هَذَا الْحَدِيثُ كَامِلًا بَعْدَ قَلِيلٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .