وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ : إِمَّا قَدِيمٌ وَإِمَّا مُحْدَثٌ ، وَإِمَّا لَا قَدِيمٌ وَلَا مُحْدَثٌ ، وَإِمَّا وَاجِبٌ وَإِمَّا مُمْكِنٌ ، وَإِمَّا لَا وَاجِبٌ وَلَا مُمْكِنٌ ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ هَذَا .
وَدَخَلَ الْغَلَطُ عَلَى هَؤُلَاءِ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّ مُجَرَّدَ تَقْدِيرِ الذِّهْنِ وَفَرْضِهِ يَقْتَضِي إِمْكَانُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلِ الذِّهْنُ يَفْرِضُ أُمُورًا مُمْتَنِعَةً ، لَا يَجُوزُ وُجُودُهَا فِي الْخَارِجِ ، وَلَا تَكُونُ تِلْكَ التَّقْدِيرَاتُ إِلَّا فِي الذِّهْنِ لَا فِي الْخَارِجِ .
وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَبْسُوطَةٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا ذِكْرُ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ جِهَةِ الذَّمِّ وَالْعِقَابِ ، وَبَيَّنَّا أَنَّ الْحَالَ يَرْجِعُ إِلَى أَصْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ كُلَّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ النَّاسُ : هَلْ يُمْكِنُ [ كُلُّ ] ( 1 ) أَحَدٍ اجْتِهَادٌ يَعْرِفُ بِهِ الْحَقَّ ؟ أَمِ ( 2 ) النَّاسُ يَنْقَسِمُونَ إِلَى قَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ وَغَيْرِ قَادِرٍ ؟ .
وَالْأَصْلُ الثَّانِي : الْمُجْتَهِدُ الْعَاجِزُ عَنْ مَعْرِفَةِ الصَّوَابِ : هَلْ يُعَاقِبُهُ اللَّهُ أَمْ لَا يُعَاقِبُ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَ وَعَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ بَعْضِ الصَّوَابِ ؟
وَإِذَا عُرِفَ هَذَانِ الْأَصْلَانِ ، فَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ جَمِيعُ ] ( 3 ) مَا يُطْعَنُ بِهِ فِيهِمْ أَكْثَرُهُ كَذِبٌ ، وَالصِّدْقُ مِنْهُ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَنْبًا أَوْ خَطَأً ، وَالْخَطَأُ مَغْفُورٌ ، وَالذَّنْبُ لَهُ أَسْبَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ تُوجِبُ الْمَغْفِرَةَ ، وَلَا يُمْكِنُ أَحَدٌ ( 4 ) أَنْ يَقْطَعَ بِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَعَلَ مِنَ الذُّنُوبِ مَا يُوجِبُ النَّارَ
هامش
( 1 ) كُلُّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 2 ) ن : بَلْ .
( 3 ) جَمِيعُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) ر ، ب ، ي : أَحَدًا .