تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قَدِيمٌ أَوْ مُحْدَثٌ ، فَكَيْفَ تُمَيِّزُ ؟ " ( 1 ) . وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ ، فَإِنَّ الْمُمَيِّزَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ هَذَا ، لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ ثَالِثًا ، بَلْ كُلُّ إِنْسَانٍ يُمَيِّزُ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَلَيْسَ هُوَ ثَالِثًا ، وَالرَّبُّ سُبْحَانَهُ يُمَيِّزُ نَفْسَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ ثَالِثٌ . وَهَذَا الَّذِي ذَمَّهُ الْجُنَيْدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَأَمْثَالُهُ مِنَ الشُّيُوخِ الْعَارِفِينَ ، وَقَعَ فِيهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، حَتَّى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِهِ وَالْحَدِيثِ وَالْآثَارِ ، وَمِنَ الْمُعَظِّمِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ، الْمُحِبِّينَ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، الذَّابِّينَ عَنْهَا - وَقَعُوا فِي هَذَا غَلَطًا لَا تَعَمُّدًا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّ هَذَا نِهَايَةُ التَّوْحِيدِ . كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ " مَنَازِلِ السَّائِرِينَ "
هامش
( 1 ) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْكَلَامَ فِي الْكِتَابِ السَّابِقِ ، وَيَبْدُو أَنَّهُ فِي كِتَابٍ آخَرَ لِابْنِ عَرَبِيٍّ ، وَوَجَدْتُ نَصًّا مِنْ كِتَابِ " التَّجَلِّيَاتِ الْإِلَهِيَّةِ " ، لِابْنِ عَرَبِيٍّ نَشَرَهُ الدكتور عُثْمَانْ يَحْيَى ضِمْنَ مَقَالِهِ " نُصُوصٌ تَارِيخِيَّةٌ خَاصَّةٌ بِنَظَرِيَّةِ التَّوْحِيدِ فِي التَّفَكُّرِ الْإِسْلَامِيِّ " وَهُوَ مَقَالٌ فِي " الْكِتَابِ التِّذْكَارِيِّ : مُحْيِي الدِّينِ بْنُ عَرَبِيٍّ فِي الذِّكْرَى الْمِئَوِيَّةِ الثَّامِنَةِ لِمِيلَادِهِ " نَشْرُ الْهَيْئَةِ الْمِصْرِيَّةِ الْعَامَّةِ لِلتَّأْلِيفِ وَالنَّشْرِ . 1389 / 1969 وَهَذَا النَّصُّ فِي ص 264 وَهُوَ : " رَأَيْتُ الْجُنَيْدَ فِي هَذَا التَّجَلِّي فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، كَيْفَ تَقُولُ فِي التَّوْحِيدِ : يَتَمَيَّزُ الْعَبْدُ مِنَ الرَّبِّ ؟ وَأَيْنَ تَكُونُ أَنْتَ عِنْدَ هَذَا التَّمْيِيزِ ؟ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا وَلَا رَبًّا ، فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ فِي بَيْنُونَةٍ تَقْتَضِي الِاسْتِوَاءَ وَالْعِلْمَ بِالْمَقَامَيْنِ ، مَعَ تَجَرُّدِكَ عَنْهُمَا حَتَّى تَرَاهُمَا ، فَخَجِلَ وَأَطْرَقَ " ، وَانْظُرْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى ص 268