وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَاللَّبِنَةُ الْفِضَّةُ هِيَ ظَاهِرُهُ ( 1 ) وَمَا يَتَّبِعُهُ فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ ، كَمَا هُوَ آخِذٌ عَنِ اللَّهِ فِي السِّرِّ مَا هُوَ فِي الصُّورَةِ ( 2 ) الظَّاهِرَةِ مُتَّبِعٌ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَرَى الْأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَرَاهُ هَكَذَا ، وَهُوَ مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ الذَّهَبِيَّةِ فِي الْبَاطِنِ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنَ الْمَعْدِنِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ الْمُلْكُ الَّذِي يُوحَى [ بِهِ ] ( 3 ) إِلَى الرَّسُولِ " .
قَالَ ( 4 ) : فَإِنْ فَهِمْتَ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ ( 5 ) ، فَقَدْ حَصَلَ لَكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ ( 6 ) " .
قُلْتُ : وَقَدْ بَسَطْنَا الرَّدَّ عَلَى هَؤُلَاءِ فِي مَوَاضِعَ ، وَبَيَّنَّا كَشْفَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْخَيَالِ ، وَالنِّفَاقِ وَالزَّنْدَقَةِ .
وَأَمَّا الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالِاتِّحَادِ الْخَاصِّ ، فَهَؤُلَاءِ مِنْهُمْ مَنْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ .
وَأَمَّا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِالنُّصُوصِ [ الظَّاهِرَةِ ] ( 7 ) ، وَرَأَى أَنَّ هَذَا يُنَاقِضُ مَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي الظَّاهِرِ ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ هَذَا مِمَّا يُشَارُ إِلَيْهِ وَيُرْمَزُ بِهِ ، وَلَا يُبَاحُ بِهِ . ثُمَّ إِنْ كَانَ مُعَظِّمًا لِلرَّسُولِ وَالْقُرْآنِ [ ظَنَّ أَنَّ الرَّسُولَ ] ( 8 ) كَانَ يَقُولُ بِذَلِكَ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَبُحْ بِهِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الْبَشَرُ أَنْ يَبُوحُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ
هامش
( 1 ) الْفُصُوصِ : لَبِنَتَيْنِ أَنَّهُ تَابِعٌ لِشَرْعِ خَاتَمِ الرُّسُلِ فِي الظَّاهِرِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ الْفِضَّةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُهُ .
( 2 ) الْفُصُوصِ : بِالصُّورَةِ .
( 3 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 4 ) فِي فُصُوصِ الْحُكْمِ 1 / 63 بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً .
( 5 ) الْفُصُوصِ : مَا أَشَرْتُ بِهِ .
( 6 ) الْفُصُوصِ : النَّافِعُ بِكُلِّ شَيْءٍ .
( 7 ) الظَّاهِرَةِ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) فَقَطْ .
( 8 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .