[ التعليق على كلام بعض الصوفية الذي يتضمن الاتحاد والحلول ووحدة الوجود ]
وَلِهَذَا كَانَ مَشَايِخُ الصُّوفِيَّةِ الْعَارِفُونَ أَهْلُ الِاسْتِقَامَةِ يُوصُونَ كَثِيرًا بِمُتَابَعَةِ الْعِلْمِ وَمُتَابَعَةِ الشَّرْعِ ; لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ سَلَكُوا فِي الْعِبَادَةِ لِلَّهِ مُجَرَّدَ ( 1 ) مَحَبَّةِ النَّفْسِ وَإِرَادَاتِهَا وَهَوَاهَا ، مِنْ غَيْرِ اعْتِصَامٍ بِالْعِلْمِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، فَضَلُّوا بِسَبَبِ ذَلِكَ ضَلَالًا يُشْبِهُ ضَلَالَ النَّصَارَى .
وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ - وَهُوَ أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ ( 2 ) - : " كُلُّ وَجْدٍ لَا يَشْهَدُ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فَهُوَ بَاطِلٌ " ، وَقَالَ سَهْلٌ ( 3 ) : " كُلُّ عَمَلٍ بِلَا اقْتِدَاءٍ فَهُوَ عَيْشُ النَّفْسِ ، وَكُلُّ عَمَلٍ بِاقْتِدَاءٍ فَهُوَ عَذَابٌ عَلَى النَّفْسِ " . وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّيْسَابُورِيُّ ( 4 ) : " مِنْ أَمَّرَ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ
هامش
( 1 ) ح ، ر ، ى ، ب : بِمُجَرَّدِ .
( 2 ) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ : عَمْرُو بْنُ نُجَيْدٍ ، وَأَشَارَ مُحَقِّقُ ( ب ) إِلَى وُجُودِ نُسْخَةٍ عِنْدَهُ فِيهَا : أَبُو عَمْرِو بْنُ نَجْدٍ ، وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِي طَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ ص 454 : جَدِّي لِأُمِّي ، لَقِيَ الْجُنَيْدَ وَكَانَ أَكْبَرَ مَشَايِخِ وَقْتِهِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 366 ه - . انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ وَأَقْوَالَهُ فِي الْقُشَيْرِيَّةِ 1 / 171 ، طَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ ، ص 454 - 457 ، الطَّبَقَاتِ الْكُبْرَى 1 / 103 طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 3 / 222 - 224 الْمُنْتَظَمَ 7 / 84 - 85 ، شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 3 / 50
( 3 ) أَبُو مُحَمَّدٍ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ التُّسْتَرِيُّ ، مِنْ كِبَارِ الصُّوفِيَّةِ ، وُلِدَ سَنَةَ 200 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 283 ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ وَأَقْوَالَهُ فِي طَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ ص 206 - 211 ، الطَّبَقَاتِ الْكُبْرَى 1 / 66 - 68 ، صِفَةِ الصَّفْوَةِ 4 / 46 - 48 ، شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 2 / 182 - 184 ، الْأَعْلَامِ 3 / 210 ، وَالنَّصُّ التَّالِي فِي الْقُشَيْرِيَّةِ 1 / 85 ( وَتَرْجَمَةُ سَهْلٍ التُّسْتَرِيِّ فِي الْقُشَيْرِيَّةِ 1 / 83 - 85 )
( 4 ) هُوَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحِيرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ وَأَصْلُهُ مِنَ الرَّيِّ ، شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ بِنَيْسَابُورَ وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ 298 انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ وَأَقْوَالَهُ فِي : طَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ ص 170 - 175 ، صِفَةِ الصَّفْوَةِ 4 / 85 - 88 ، الطَّبَقَاتِ الْكُبْرَى 1 / 74 - 75 ، وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 2 / 111 - 112 تَارِيخِ بَغْدَادَ 9 / 99 - 102 الْمُنْتَظَمِ 6 / 106 - 108 ، الرِّسَالَةِ الْقُشَيْرِيَّةِ 1 / 109 - 111 وَهَذَا النَّصُّ فِي الْقُشَيْرِيَّةِ 1 / 111