تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الْوُجُودَ الْمَشْهُودَ وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ ، لَيْسَ لَهُ صَانِعٌ مُبَايِنٌ لَهُ . لَكِنَّ هَذَا يَقُولُ : هُوَ اللَّهُ ( 1 ) ، وَفِرْعَوْنُ أَظْهَرَ الْإِنْكَارَ بِالْكُلِّيَّةِ ، لَكِنْ كَانَ فِرْعَوْنُ فِي الْبَاطِنِ أَعْرَفَ مِنْهُمْ ، فَإِنْ كَانَ مُثْبِتًا لِلصَّانِعِ . وَهَؤُلَاءِ ظَنُّوا ( 2 ) أَنَّ الْوُجُودَ الْمَخْلُوقَ هُوَ الْوُجُودُ الْخَالِقُ ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ ابْنُ عَرَبِيٍّ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الِاتِّحَادِيَّةِ ( 3 ) . وَالْمَقْصُودُ ذِكْرُ مَنْ عَدَلَ عَنِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي شَرَعَهَا الرَّسُولُ ، إِلَى عِبَادَاتٍ بِإِرَادَتِهِ وَذَوْقِهِ وَوَجْدِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَهَوَاهُ ، وَأَنَّهُمْ صَارُوا فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الضَّلَالِ ، [ مَنْ جِنْسِ ضَلَالِ ] ( 4 ) النَّصَارَى . فَفِيهِمْ مَنْ يَدَّعِي إِسْقَاطَ وَسَاطَةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْوُصُولَ إِلَى اللَّهِ بِغَيْرِ طَرِيقِهِمْ ، وَيَدَّعِي مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي الِاتِّحَادَ وَالْحُلُولَ الْخَاصَّ : إِمَّا لِنَفْسِهِ ، وَإِمَّا لِشَيْخِهِ ، وَإِمَّا لِطَائِفَتِهِ الْوَاصِلِينَ ( 5 ) ، إِلَى حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ بِزَعْمِهِ ( 6 ) . وَهَذَا قَوْلُ النَّصَارَى ، وَالنَّصَارَى مَوْصُوفُونَ بِالْغُلُوِّ وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ
هامش
( 1 ) انْظُرْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي رِسَالَةِ " فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ عَرَبِيٍّ فِي دَعْوَى إِيمَانِ فِرْعَوْنَ " فِي " جَامِعِ الرَّسَائِلِ " 1 / 203 - 210 وَانْظُرْ تَعْلِيقَاتِي هُنَاكَ . ( 2 ) و : يَظُنُّونَ . ( 3 ) انْظُرْ " جَامِعَ الرَّسَائِلِ " 1 / 164 - 167 ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) . ( 5 ) ن : الْوَاصِلَةِ . ( 6 ) بِزَعْمِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( و ) .