تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
مِنْهُمْ - أَوْ أَكْثَرُهُمْ - يَكْرَهُونَ مُتَابَعَةَ الرَّسُولِ ، وَهُمْ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، بَلْ يُعَاوِنُونَ ( 1 ) أَعْدَاءَهُ ، وَيَدَّعُونَ مَحَبَّتَهُ ; لِأَنَّ مَحَبَّتَهُمْ مِنْ جِنْسِ مَحَبَّةِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ ( 2 ) قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : { وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 35 ] . وَلِهَذَا يُحِبُّونَ سَمَاعَ الْقَصَائِدِ أَعْظَمَ مِمَّا يُحِبُّونَ سَمَاعَ الْقُرْآنِ ، وَيَجْتَهِدُونَ ( 3 ) فِي دُعَاءِ مَشَايِخِهِمْ ، وَالِاسْتِغَاثَةِ بِهِمْ عِنْدَ قُبُورِهِمْ ، وَفِي حَيَاتِهِمْ فِي مَغِيبِهِمْ ، أَعْظَمَ مِمَّا يَجْتَهِدُونَ فِي دُعَاءِ اللَّهِ ، وَالِاسْتِغَاثَةِ بِهِ فِي الْمَسَاجِدِ [ وَالْبُيُوتِ ] ( 4 ) . وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الشِّرْكِ لَيْسَ مَنْ فِعْلِ الْمُخْلِصِينَ لِلَّهِ دِينَهُمْ ، كَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ] ( 5 ) ، فَأُولَئِكَ أَنْكَرُوا مَحَبَّتَهُ ، وَهَؤُلَاءِ دَخَلُوا فِي مَحَبَّةِ الْمُشْرِكِينَ ، وَالطَّائِفَتَانِ خَارِجَتَانِ عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . فَنَفْسُ مَحَبَّتِهِ أَصْلٌ لِعِبَادَتِهِ ، وَالشِّرْكُ فِي مَحَبَّتِهِ أَصْلُ الْإِشْرَاكِ فِي عِبَادَتِهِ ، وَأُولَئِكَ فِيهِمْ شَبَهٌ مِنَ الْيَهُودِ ( 6 ) ، وَعِنْدَهُمْ كِبْرٌ مِنْ جِنْسِ كِبْرِ الْيَهُودِ . وَهَؤُلَاءِ فِيهِمْ شَبَهٌ مِنَ النَّصَارَى ، وَفِيهِمْ شِرْكٌ مِنْ جِنْسِ شِرْكِ النَّصَارَى . وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ لَهُمْ عِبَادَةٌ وَرَحْمَةٌ وَرَهْبَانِيَّةٌ لَكِنْ بِلَا عِلْمٍ ، وَلِهَذَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ بِلَا عِلْمٍ ، قَالَ تَعَالَى [ : { يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ }
هامش
( 1 ) ن : يُعَاقِبُونَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) الَّذِينَ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ب ) . ( 3 ) ن : وَمُجْتَهِدِينَ . ( 4 ) وَالْبُيُوتِ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 5 ) لَهُمْ بِإِحْسَانٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 6 ) ح ، ب : شَبَهٌ بِالْيَهُودِ .