الْقَبِيحِ ( 1 ) إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ فِعْلِ الْحَسَنِ مَعْنًى يَعُودُ إِلَيْهِ ، فَيَكُونُ فِعْلُ الْحَسَنِ يُنَاسِبُهُ ، بِخِلَافِ الْقَبِيحِ . فَإِذَا قُدِّرَ نَفْيُ ذَلِكَ امْتَنَعَ أَنْ يَفْعَلَ لِحِكْمَةٍ .
ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مِنْ أَعْظَمِ صِفَاتِ الْكَمَالِ ، وَكَذَلِكَ كَوْنُهُ مَحْبُوبًا لِذَاتِهِ هُوَ ( 2 ) أَصْلُ دِينِ الرُّسُلِ ، فَإِنَّهُمْ كُلَّهُمْ دَعَوْا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ ، وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَالْإِلَهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ ، وَالْعِبَادَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِتَعْظِيمٍ وَمَحَبَّةٍ ، وَإِلَّا فَمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ لِعِوَضٍ ( 3 ) يُعْطِيهِ إِيَّاهُ ، وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّهُ ، لَمْ يَكُنْ عَابِدًا [ لَهُ ] ( 4 ) .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 54 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 165 ] ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْفُونَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ وَيُحَبُّ آخِرُ أَمْرِهِمْ أَنَّهُ ( 5 ) لَا يَبْقَى عِنْدَهُمْ فَرْقٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّهِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَبَيْنَ أَعْدَائِهِ ، وَلَا بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ ، وَلَا بَيْنَ مَا أَمَرَ بِهِ وَمَا نَهَى عَنْهُ ، وَلَا بَيْنَ بُيُوتِهِ الَّتِي هِيَ الْمَسَاجِدُ وَبَيْنَ الْحَانَاتِ وَمَوَاضِعِ الشِّرْكِ .
وَغَايَةُ مَا يُثْبِتُونَهُ مِنَ الْفَرْقِ أَنَّ هَذَا عَلَمٌ عَلَى لَذَّةٍ تَحْصُلُ لِلْإِنْسَانِ ، وَهَذَا عَلَمٌ عَلَى أَلَمٍ يَحْصُلُ لِلْإِنْسَانِ ( 6 ) ، فَإِنْ كَانُوا ( 7 ) مِنَ الصُّوفِيَّةِ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) و ، م : الْقُبْحَ .
( 2 ) ح ، ب : وَهُوَ .
( 3 ) ح : لِعَرَضٍ .
( 4 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 5 ) عِبَارَةٌ " آخِرُ أَمْرِهِمْ أَنَّهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( و ) .
( 6 ) ن ، م ، ر ، ي : يَحْصُلُ لَهُ ، وَسَقَطَتْ " لِلْإِنْسَانِ " مِنْ ( و ) .
( 7 ) ح ، ر ، ب : فَإِنْ كَانَ .