يَتَخَيَّلُونَ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ . وَهَذَا كُلُّهُ ( 1 ) مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ هُنَا التَّمْثِيلُ بِأَقْوَالِ الْمُخْتَلِفِينَ ( 2 ) الَّتِي كُلُّهَا بَاطِلَةٌ .
وَمِثَالُ ذَلِكَ : إِذَا تَنَازَعَ فِي الْقَدَرِ الْقَدَرِيَّةُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَالْقَدَرِيَّةُ الْمُجْبِرَةُ ( 3 ) مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَقَالُوا جَمِيعًا : إِرَادَةُ اللَّهِ هِيَ مَحَبَّتُهُ وَهِيَ رِضَاهُ ( 4 ) . ثُمَّ قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ : وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ ، وَيَكْرَهُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ، فَلَا يَكُونُ مُرِيدًا لَهُ .
قَالُوا : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ } [ سُورَةُ الزُّمَرِ : 7 ] وَقَوْلُهُ : { إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 10 ] ، وَقَوْلُهُ : { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 205 ] .
وَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْبِرِّ تَنْقَسِمُ إِلَى وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ ، وَالْمُسْتَحَبُّ هُوَ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ ( 5 ) كُلُّهُ مَكْرُوهٌ ، كَرِهَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . وَالْكَرَاهَةُ نَوْعَانِ : كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ ، وَكَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ .
وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - لَمَّا ذَكَرَ الْمُحَرَّمَاتِ : { كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا } [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 38 ] . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « إِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةَ
هامش
( 1 ) كُلُّهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ن ، م : التَّمْثِيلُ بَيْنَ أَقْوَالِ الْمُخْتَلِفِينَ ، ي : التَّمْثِيلُ وَأَقْوَالُ الْمُخْتَلِفِينَ .
( 3 ) ن : وَالْجَهْمِيَّةُ الْمُجْبِرَةُ .
( 4 ) ب : هِيَ مَحَبَّتُهُ وَرِضَاهُ ، وَ : هِيَ تَحَبُّبُهُ وَهِيَ رِضَاهُ .
( 5 ) عَنْهُ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) فَقَطْ .