تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
نَقَصَ حَجُّهُ وَلَمْ يَبْطُلْ ، كَالتَّطَيُّبِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ ، بَلْ يَجْبُرُ ذَلِكَ وَلَا يُفْسِدُهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ إِلَّا الْجِمَاعُ . فَكَذَلِكَ لَا يُزِيلُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ إِلَّا الْكُفْرُ الْمَحْضُ ، الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَ صَاحِبِهِ شَيْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ . قَالُوا : وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُحْبِطُ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ . وَأَمَّا مَا دُونُ ذَلِكَ فَقَدْ يُحْبِطُ بَعْضَ الْعَمَلِ ، كَمَا فِي آيَةِ الْمَنِّ وَالْأَذَى ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ تِلْكَ الصَّدَقَةَ ، لَا يُبْطِلُ سَائِرَ أَعْمَالِهِ ( 1 ) . وَالَّذِينَ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ كُفَّارٌ ، وَأَعْمَالُ الْقُلُوبِ ، مِثْلُ حُبِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَخَشْيَةِ اللَّهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، كُلُّهَا مِنَ الْإِيمَانِ . وَكَرَاهَةُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ كُفْرٌ . وَأَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ . وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } [ سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ : 22 ] . وَقَوْلُهُ فِي السَّابِقِ وَالْمُقْتَصِدِ وَالظَّالِمِ لِنَفْسِهِ : { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } [ سُورَةُ الرَّعْدِ : 23 ] لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ قَدْ عُذِّبَ قَبْلَ هَذَا ثُمَّ يَدْخُلُهَا . وَقَوْلُهُ : { لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى } [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 15 ] لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالصِّلِيِّ نَوْعًا مِنَ التَّعْذِيبِ ; كَمَا قِيلَ : إِنَّ الَّذِي تَصْلِيهِ النَّارُ هُوَ الَّذِي تُحِيطُ بِهِ ، وَأَهْلُ الْقِبْلَةِ لَا تَحْرِقُ النَّارُ مِنْهُمْ مَوَاضِعَ السُّجُودِ ، أَوْ تَكُونُ نَارًا مَخْصُوصَةً . وَقَوْلُهُ : { يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ } [ سُورَةُ الزُّمَرِ : 16 ] كَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ
هامش
( 1 ) الْإِشَارَةُ هُنَا إِلَى آيَةِ 264 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ) الْآيَةَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 298 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم