[ فَصْلٌ اللَّهَ أَمَرَ بِالِاسْتِغْفَارِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَسَبَّهُمُ الرَّافِضَةُ ]
فَصْلٌ
وَلَمَّا قَالَ السَّلَفُ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالِاسْتِغْفَارِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَسَبَّهُمُ الرَّافِضَةُ ( 1 ) ، كَانَ هَذَا كَلَامًا حَقًّا . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : " « لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي » " ( 2 ) يَقْتَضِي تَحْرِيمَ سَبِّهِمْ ، مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالِاسْتِغْفَارِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالنَّهْيِ عَنْ سَبِّهِمْ عَامٌّ .
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " « سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ » " ( 3 ) . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 11 ] فَقَدْ نَهَى عَنِ السُّخْرِيَةِ وَاللَّمْزِ وَالتَّنَابُزِ بِالْأَلْقَابِ .
وَاللَّمْزُ : الْعَيْبُ وَالطَّعْنُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 58 ] أَيْ يَعِيبُكَ وَيَطْعَنُ عَلَيْكَ ، وَقَوْلُهُ : { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 79 ] وَقَوْلُهُ : { وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ } [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 49 ] أَيْ لَا يَلْمِزْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَقَوْلِهِ : { لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا } [ سُورَةُ النُّورِ : 12 ]
هامش
( 1 ) و : أَمَرَنَا بِالِاسْتِغْفَارِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَسَبُّوهُمْ .
( 2 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 21
( 3 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 499