وَرِعَايَةِ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ ، وَهَذَا مِنْ مَحَاسِنِ مَذْهَبِهِ ، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي أَكْثَرَ ذَلِكَ .
وَمِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا صَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ . وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَعِيبُ هَذَا عَلَى الشَّافِعِيِّ ، وَغَلَطُوا فِي ذَلِكَ ، بَلِ الصَّوَابُ قَوْلُهُ ، كَمَا بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَهُوَ وَجْهٌ ( 1 ) فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ .
وَقَوْلُهُ بِفِعْلِ ( 2 ) ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ بِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ ، كَقَوْلِ أَحْمَدَ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ .
وَمِثْلُ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي نِكَاحِ الْبَغِيِّ : لَا يَجُوزُ حَتَّى تَتُوبَ . وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الصَّيْدَ إِذَا جُرِحَ ثُمَّ غَابَ أَنَّهُ يُؤْكَلُ مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَثَرٌ آخَرُ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . وَقَوْلُهُ بِأَنَّ صَوْمَ النَّذْرِ يُصَامُ عَنِ الْمَيِّتِ ، بَلْ وَكُلُّ الْمَنْذُورَاتِ تُفْعَلُ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَرَمَضَانُ يُطْعَمُ عَنْهُ . وَبَعْضُ النَّاسِ يُضَعِّفُ هَذَا الْقَوْلَ ، وَهُوَ قَوْلُ الصَّحَابَةِ ( 3 ) ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يَفْهَمُوا غَوْرَهُ ( 4 ) .
وَقَوْلُهُ : إِنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ وَالْإِزَارَ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ وَالسَّرَاوِيلَ بِلَا قَطْعٍ وَلَا فَتْقٍ ; فَإِنَّ هَذَا كَانَ ( 5 ) آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
هامش
( 1 ) ن : وَهَذَا وَجْهٌ .
( 2 ) أ ، ر ، ي ، ح ، ب : تَفْعَلُ .
( 3 ) الصَّحَابَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 4 ) أ : غَيْرُهُ .
( 5 ) كَانَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( و ) .