صَوَابًا فَهُوَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَنِ اللَّهِ ، فَهُوَ مِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأٌ فَاللَّهُ لَمْ يَبْعَثِ الرَّسُولَ بِخَطَأٍ ، فَهُوَ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنَ الشَّيْطَانِ ، لَا مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
وَالْمَقْصُودُ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ ( 1 ) الْإِضَافَةُ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ إِلَاهِيَّتِهِ ، مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ وَالشَّرْعِ وَالدِّينِ ، وَأَنَّهُ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ ، وَيُثِيبُ فَاعِلَهُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ ، فَكُلُّ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ . وَالنَّاسُ لَمْ يَسْأَلُوا الصَّحَابَةَ عَمَّا مَنَّ اللَّهُ خَلْقًا وَتَقْدِيرًا ، فَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ فَمِنْهُ . وَالْعَرَبُ كَانَتْ فِي جَاهِلِيَّتِهَا تُقِرُّ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : مَا زَالَتِ الْعَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا مُقِرَّةً بِالْقَدَرِ ( 2 ) . وَقَدْ ( 3 ) قَالَ عَنْتَرَةُ :
يَا عَبْلُ أَيْنَ مَنِ الْمَنِيَّةِ مَهْرَبٌ . . . إِنْ كَانَ رَبِّي فِي السَّمَاءِ قَضَاهَا
وَإِنَّمَا كَانَ سُؤَالُ النَّاسِ عَمَّا مَنَّ اللَّهُ مِنْ جِهَةِ أَمْرِهِ وَدِينِهِ وَشَرْعِهِ الَّذِي يَرْضَاهُ وَيُحِبُّهُ وَيُثِيبُ أَهْلَهُ .
وَقَدْ عَلِمَ الصَّحَابَةُ أَنَّ مَا خَالَفَ الشَّرْعَ وَالدِّينَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنَ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ ، وَإِنْ كَانَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ ، وَإِنْ كَانَ يُعْفِي عَنْ صَاحِبِهِ ، كَمَا يُعْفِي عَنِ النِّسْيَانِ وَالْخَطَأِ .
وَنِسْيَانُ الْخَيْرِ يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 68 ] .
وَقَالَ فَتَى مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ } [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 63 ] وَقَالَ : { فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } [ سُورَةُ يُوسُفَ : 42 ] .
هامش
( 1 ) ر ، ح ، ي ، ب : وَالْمَقْصُودُ هُنَا بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ .
( 2 ) ب فَقَطْ : مُقِرَّةً بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ .
( 3 ) وَقَدْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .