[ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 110 - 114 ] . وَهَذِهِ الْآيَةُ ( 1 ) قِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ قَوْلَهُ : { مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَصْحَابُهُ ( 2 ) . وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ نَمَطِ الَّذِي قَبْلَهُ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مَا بَقُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .
وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مَنْ هُوَ مِنْهُمْ فِي الظَّاهِرِ ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ لَكِنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ الْمُهَاجِرُونَ الْمُجَاهِدُونَ ، كَمُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ : هُوَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ .
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ } [ سُورَةُ غَافِرٍ : 28 ] فَهُوَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ .
هامش
( 1 ) الْآيَةُ : لَيْسَتْ فِي ( م ) ، ( و ) .
( 2 ) يَقُولُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ، يَعْنِي : مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، الْمُؤْمِنُونَ الْمُصَدِّقُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَخُوهُ ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْيَهْ وَأَخُوهُ ، وَأَشْبَاهُهُمْ مِمَّنْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاتَّبَعُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ : يَعْنِي الْخَارِجُونَ عَنْ دِينِهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ دِينِ الْيَهُودِ اتِّبَاعَ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالتَّصْدِيقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ دِينِ النَّصَارَى اتِّبَاعَ مَا فِي الْإِنْجِيلِ وَالتَّصْدِيقَ بِهِ وَبِمَا فِي التَّوْرَاةِ ؛ وَكِلَا الْفِرْقَتَيْنِ أَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مُكَذِّبَةٌ ، فَذَلِكَ فِسْقُهُمْ وَخُرُوجُهُمْ عَنْ دِينِهِمُ الَّذِي يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِهِ ، الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ . وَيَقُولُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي زَادِ الْمَسِيرِ : مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ : مَنْ أَسْلَمَ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ، يَعْنِي : الْكَافِرِينَ وَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا .