تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وَقِيلَ : بَلْ هُوَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ ، كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ . لَكِنَّ هَذَا قَدْ أَوْجَبَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ . وَقِيلَ : إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ، فَلَا يُعْطَى أَهْلُ الْحَرْبِ دِيَتُهُ ( 1 ) ، بَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ . وَسَوَاءٌ عُرِفَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ وَقُتِلَ خَطَأً ، أَوْ ظُنَّ أَنَّهُ كَافِرٌ . وَهَذَا ظَاهِرُ الْآيَةِ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ ، كَمَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَمُقَاتِلٍ وَابْنِ زَيْدٍ ؛ يَعْنِي قَوْلَهُ : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ : إِنَّهَا فِي مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ( 2 ) . فَهَذَا إِنْ أَرَادَ بِهِ مَنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ مَعْدُودًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَهُوَ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ . وَإِنْ أَرَادَ الْعُمُومَ ، فَهُوَ كَالثَّانِي . وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَوْلُ مَنْ أَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ ابْنِ سَلَامٍ وَأَمْثَالِهِ ضَعِيفٌ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِمْ : { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 199 ] . أَمَّا أَوَّلًا : فَلِأَنَّ ابْنَ سَلَامٍ أَسْلَمَ فِي أَوَّلِ مَا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، وَقَالَ : " « فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَلِمْتُ ( 3 ) أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ » " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ح : دِيَةٌ ، ي : الدِّيَةُ . ( 2 ) انْظُرْ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَبْلَ صَفَحَاتٍ ص 114 ( 3 ) أ ، ب : عَرَفْتُ . ( 4 ) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4 / 65 كِتَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ بَابُ 15 وَنَصُّهُ : ( لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ ، انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ، وَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَالْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي : سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1 / 423 كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ ، 2 / 1083 كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ ، بَابُ إِطْعَامِ الطَّعَامِ ، سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 1 / 340 - 341 كِتَابُ الصَّلَاةِ ، بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، 2 / 275 ، كِتَابُ الِاسْتِئْذَانِ بَابٌ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ ، الْمُسْنَدُ ( ط . الْحَلَبِيِّ 5 / 451 ) .