الزَّكَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ فَشَرِبَهَا لَمْ يُحَدَّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ ( 1 ) .
وَكَذَلِكَ لَوْ عَامَلَ بِمَا يَسْتَحِلُّهُ مِنْ رِبًا أَوْ مَيْسِرٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ : هَلْ يُفْسَخُ الْعَقْدُ أَمْ لَا ؟ كَمَا لَا يَفْسَخُهُ ( 2 ) لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ . وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ نِكَاحًا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ عَلَى عَادَتِهِمْ ، ثُمَّ لَمَّا بَلَغَهُ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَخَلَّ بِبَعْضِ شُرُوطِهِ ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ فِي عِدَّةٍ وَقَدِ انْقَضَتْ ، فَهَلْ يَكُونُ هَذَا فَاسِدًا أَوْ يُقَرُّ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ عَقَدَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ .
وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الشَّرَائِعَ هَلْ تَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْهَا ؟ أَمْ لَا تَلْزَمُ أَحَدًا ( 3 ) إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ ؟ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّرَائِعِ النَّاسِخَةِ وَالْمُبْتَدَأَةِ ؟ هَذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، هِيَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ؛ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُطْلَقَيْنِ فِي كِتَابٍ لَهُ ، وَذَكَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ الْوَجْهَ الْمُفَرِّقَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَهُوَ أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ حَتَّى يَبْلُغَهُ النَّاسِخُ ( 4 ) ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا بِثُبُوتِهِ .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَنْ تَرَكَ الطَّهَارَةَ الْوَاجِبَةَ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِوُجُوبِهَا ، أَوْ صَلَّى ( 5 ) فِي الْمَوْضِعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ ، هَلْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ ؟
هامش
( 1 ) ب فَقَطْ : الصَّلَوَاتُ .
( 2 ) ب فَقَطْ : نَفْسَخُهُ .
( 3 ) أَحَدًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) .
( 4 ) ح ، ر : حَتَّى يَبْلُغَهُ النَّسْخُ .
( 5 ) ن ، م : وَصَلَّى .