تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وَسُورَةُ آلِ عِمْرَانَ إِنَّمَا نَزَلَ ذِكْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيهَا لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ سَنَةَ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ . وَثَانِيًا : أَنَّ ابْنَ سَلَامٍ وَأَمْثَالَهُ هُوَ وَاحِدٌ مِنْ جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِهِمْ ، وَكَذَلِكَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ . فَلَا يُقَالُ فِيهِ : إِنَّهُ ( 1 ) مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . وَهَؤُلَاءِ لَهُمْ أُجُورٌ مِثْلُ أُجُورِ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ ، بَلْ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ، وَهُمْ مُلْتَزِمُونَ جَمِيعَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ؛ فَأَجْرُهُمْ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . وَأَيْضًا فَإِنَّ أَمْرَ هَؤُلَاءِ كَانَ ظَاهِرًا مَعْرُوفًا ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَشُكُّ فِيهِمْ ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي الْإِخْبَارِ بِهِمْ ؟ . وَمَا هَذَا إِلَّا كَمَا يُقَالُ : الْإِسْلَامُ دَخَلَ فِيهِ مَنْ كَانَ مُشْرِكًا وَمَنْ كَانَ كِتَابِيًّا . وَهَذَا مَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِأَنَّهُ دِينٌ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ قَبْلَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ فِيهِ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ إِمَّا مُشْرِكًا وَإِمَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، إِمَّا كِتَابِيًّا وَإِمَّا أُمِّيًّا ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي الْإِخْبَارِ بِهَذَا ؟ .
هامش
( 1 ) ب فَقَطْ : إِنَّ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 118 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم