تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وَصِيَامًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَهُمْ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ . قَالُوا : وَلِمَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَأَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ . [ فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ ( 1 ) لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ; بِخِلَافِ الرَّافِضَةِ فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ النَّاسِ خَوْفًا مِنْ لَوْمِ اللَّائِمِ وَمِنْ عَدُّوِهِمْ . وَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } [ سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ : 4 ] ، وَلَا يَعِيشُونَ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِلَّا مِنْ جِنْسِ الْيَهُودِ فِي أَهْلِ الْمِلَلِ . ثُمَّ يُقَالُ : مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تَأْخُذْهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، مِمَّنْ لَمْ يُبَايِعْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَبَايَعَ عَلِيًّا ؟ فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ فِي زَمَنِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مُنْحَازًا عَنِ الثَّلَاثَةِ ، مُظْهِرًا لِمُخَالَفَتِهِمْ وَمُبَايَعَةِ عَلِيٍّ ، بَلْ كُلُّ النَّاسِ كَانُوا مُبَايِعِينَ لَهُمْ ، فَغَايَةُ مَا يُقَالُ إِنَّهُمْ كَانُوا يَكْتُمُونَ تَقْدِيمَ عَلِيٍّ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ حَالُ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ . وَأَمَّا فِي حَالِ وِلَايَةِ عَلِيٍّ ، فَقَدْ كَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ [ لَوْمًا ] ( 2 ) لِمَنْ مَعَهُ عَلَى قِلَّةِ جِهَادِهِمْ وَنُكُولِهِمْ عَنِ الْقِتَالِ ، فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الشِّيعَةِ ؟ . وَإِنْ كَذَبُوا عَلَى أَبِي ذَرٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ وَسَلْمَانَ وَعَمَّارِ وَغَيْرِهِمْ ، فَمِنَ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ تَعْظِيمًا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَاتِّبَاعًا لَهُمَا ، وَإِنَّمَا يُنْقَلُ عَنْ بَعْضِهِمُ التَّعَنُّتَ عَلَى عُثْمَانَ لَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ
هامش
( 1 ) ابْتِدَاءً مِنْ عِبَارَةِ " فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ . . . إِلَخْ " يُوجَدُ سَقْطٌ كَبِيرٌ فِي ( ن ) ، ( م ) سَأُشِيرُ إِلَى نِهَايَتِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ . ( 2 ) لَوْمًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) .