سَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي ، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرًّا مِنِّي ( 1 ) وَقَدْ كَانُوا يَغُشُّونَهُ وَيُكَاتِبُونَ مَنْ يُحَارِبُهُ ، وَيَخُونُونَهُ فِي الْوِلَايَاتِ وَالْأَمْوَالِ .
هَذَا وَلَمْ يَكُونُوا بَعْدُ صَارُوا رَافِضَةً ، إِنَّمَا سُمُّوا شِيعَةَ عَلِيٍّ لَمَّا افْتَرَقَ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ : فِرْقَةٌ شَايَعَتْ أَوْلِيَاءَ عُثْمَانَ ، وَفِرْقَةٌ شَايَعَتْ عَلِيًّا [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ] ( 2 )
فَأُولَئِكَ خِيَارُ الشِّيعَةِ ، وَهُمْ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مُعَامَلَةً لِعَلِيِّ [ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
هامش
( 1 ) فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ( 3 ) : " قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : مَا يَحْبِسُ أَشْقَاكُمْ أَنْ يَجِيءَ فَيَقْتُلَنِي ؟ اللَّهُمَّ قَدْ سَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي فَأَرِحْهُمْ مِنِّي وَأَرِحْنِي مِنْهُمْ " . وَذَكَرَ عَبْدُ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ ( 3 / 61 - 62 ) خَبَرًا عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ وَفِيهِ : " يَا بُنَيَّ ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَوْمَةٍ نِمْتُهَا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاذَا لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْأَوَدِ وَاللَّدَدِ ! فَقَالَ : ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ . فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي " ،
( 2 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ قَبْلُ ( هَذَا الْكِتَابِ 1 - 36 ) أَنَّ لَفْظَ الرَّافِضَةِ إِنَّمَا ظَهَرَ لَمَّا رَفَضَ الشِّيعَةُ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ ، بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ قَبْلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الِاسْمِ . وَقَدِ اتَّفَقَتْ كُتُبُ الْفِرَقِ عَلَى أَنَّ سَبَبَ اسْمِ الشِّيعَةِ هُوَ أَنَّهُمْ شَايَعُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَنَقَلَ الشَّيْخُ مُحَمَّد مُحْيِي الدِّين عَبْد الْحَمِيد ، فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى كَلَامِ الْأَشْعَرِيِّ فِي مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ ( 1 / 65 ) مَا ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ نَشْوَانُ الْحِمْيَرِيُّ فِي " الْحُورِ الْعِينِ " وَجَاءَ فِيهِ : " وَحَكَى الْجَاحِظُ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لَا يُسَمَّى شِيعِيًّا إِلَّا مَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : شِيعِيٌّ وَعُثْمَانِيٌّ ، فَالشِّيعِيُّ مَنْ قَدَّمَ عَلَّيَا عَلَى عُثْمَانَ ، وَالْعُثْمَانِيُّ مَنْ قَدَّمَ عُثْمَانُ عَلَى عَلِيٍّ " . وَانْظُرْ كَلَامَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَصْلِ تَسْمِيَةِ الشِّيعَةِ وَعَنْ بَدْءِ ظُهُورِهِمْ وَافْتِرَاقِهِمْ بَعْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ : الْحُورِ الْعِينِ ، ص 178 - 182 ن ط . الْخَانْجِيِّ وَالْمُثَنَّى ، 1948 . .