وَعُمَرَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا جَرَى لِعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَفِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُسَمَّى مِنَ الشِّيعَةِ ، وَلَا تُضَافُ الشِّيعَةُ إِلَى أَحَدٍ ، لَا عُثْمَانَ وَلَا عَلِيٍّ وَلَا غَيْرِهِمَا ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ تَفَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ ، فَمَالَ قَوْمٌ إِلَى عُثْمَانَ ، وَمَالَ قَوْمٌ إِلَى عَلِيٍّ ، وَاقْتَتَلَتِ الطَّائِفَتَانِ ، وَقَتَلَ حِينَئِذٍ شِيعَةُ عُثْمَانَ شِيعَةَ عَلِيٍّ .
وَفِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا [ لَهُ ] بِهَا ، فَيَجْعَلَهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ ، وَيُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَقِيَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رَهْطًا سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : " أَلَيْسَ لَكُمْ بِي أُسْوَةٌ ؟ " فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهَ ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا ، وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا . فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلَا أَدُلَّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : مَنْ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا ، ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ . قَالَ : فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا ، فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ ، فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِقَارِبِهَا ; لِأَنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلَّا مُضِيًّا . قَالَ : فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي : ( كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا ، بَابُ جَامِعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمَنْ نَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ ) 2 / 512 - 514 ، وَقَدْ قَابَلْتُ مَا فِي الْأَصْلِ عَلَى مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَوَجَدْتُ خِلَافَيْنِ : عَقَارًا ( لَهُ ) بِهَا ، إِذْ كَانَتْ " لَهُ " سَاقِطَةً مِنَ الْأَصْلِ ، وَرَهْطًا سِتَّةً إِذْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ " سِتًّا " .
وَقَصَدَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ قَوْلَ حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ : " لِأَنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ الشَّيْعَتَيْنِ شَيْئًا " إِذْ أَنَّ هَذَا يُبَيِّنُ تَارِيخَ اسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ " الشِّيعَتَيْنِ " وَالْمَقْصُودُ بِهِمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ وَشِيعَةُ أَصْحَابِ الْجَمَلِ . وَفِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 2 / 444 : حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ حِجَازِيٌّ ، رَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ . . . ذَكَرَهُ ابْنُ حَبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .