تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
{ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } [ سُورَةُ الزُّخْرُفِ : 32 ] . وَأَمَّا وَصْفُهُ لِهَؤُلَاءِ بِأَنَّهُمُ [ الَّذِينَ ] ( 1 ) أَعْرَضُوا عَنِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ، وَأَنَّهُمْ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، فَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْكَذِبَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرَ ( 2 ) الزُّهْدُ وَالْجِهَادُ فِي طَائِفَةٍ أَقَلَّ مِنْهُ فِي الشِّيعَةِ ، وَالْخَوَارِجُ الْمَارِقُونَ كَانُوا أَزْهَدَ مِنْهُمْ وَأَعْظَمَ قِتَالًا ، حَتَّى يُقَالَ فِي الْمَثَلِ : حَمْلَةٌ خَارِجِيَّةٌ ، وَحُرُوبُهُمْ مَعَ جُيُوشِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ وَغَيْرِهِمَا بِالْعِرَاقِ وَالْجَزِيرَةِ وَخُرَاسَانَ وَالْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا مَعْرُوفَةٌ ، وَكَانَتْ لَهُمْ دِيَارٌ يَتَحَيَّزُونَ فِيهَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ ( 3 ) . وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَهُمْ دَائِمًا مَغْلُوبُونَ مَقْهُورُونَ مُنْهَزِمُونَ ، وَحُبُّهُمْ لِلدُّنْيَا وَحِرْصُهُمْ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ . وَلِهَذَا كَاتَبُوا الْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَ عَمِّهِ ، ثُمَّ قَدِمَ بِنَفْسِهِ غَدَرُوا بِهِ ، وَبَاعُوا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا ، وَأَسْلَمُوهُ إِلَى عَدُّوِهِ ، وَقَاتَلُوهُ مَعَ عَدُّوِهِ ، فَأَيُّ زُهْدٍ عِنْدَ ( 4 ) هَؤُلَاءِ ، وَأَيُّ جِهَادٍ عِنْدِهِمْ ؟ . وَقَدْ ذَاقَ مِنْهُمْ عَلِيُّ [ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ] - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( 5 ) مِنَ الْكَاسَاتِ الْمُرَّةِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، [ حَتَّى دَعَا عَلَيْهِمْ ] ( 6 ) فَقَالَ : اللَّهُمَّ قَدْ ( 7 )
هامش
( 1 ) الَّذِينَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) ن : لَمْ نُرَ ; أ ، ب : لَمْ يَرِدْ . ( 3 ) أَحَدٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 4 ) ن ، م : مَعَ . ( 5 ) ن ، م : عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 7 ) أ ، ب : اللَّهُمَّ إِنِّي .
منهاج السنة النبوية — صفحة 90 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم