أَخْلَصُوا لِلَّهِ وَاتَّبَعُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ ( 1 ) طَاعَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ ، وَحَيْثُ حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ هَذِهِ الْبَلِيَّةُ ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ النَّظَرُ فِي الْحَقِّ وَاعْتِمَادُ الْإِنْصَافِ ( 2 ) ، وَأَنْ يُقِرَّ الْحَقَّ مَقَرَّهُ ( 3 ) وَلَا يَظْلِمُ مُسْتَحِقَّهُ ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } [ سُورَةُ هُودٍ : 18 ] . فَيُقَالُ لَهُ : أَوَّلًا : قَدْ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ : لَمَّا ذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى كَذَا وَطَائِفَةٌ إِلَى كَذَا ، وَجَبَ أَنْ يَنْظُرَ أَيَّ الْقَوْلَيْنِ أَصَحُّ ، فَأَمَّا إِذَا رَضِيَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ بِاتِّبَاعِ الْحَقِّ وَالْأُخْرَى بِاتِّبَاعِ الْبَاطِلِ ، فَإِنْ كَانَ ( 4 ) هَذَا قَدْ تَبَيَّنَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى النَّظَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ بَعْدُ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ .
وَيُقَالُ لَهُ : ثَانِيًا : قَوْلُكَ : إِنَّهُ طَلَبَ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ بِحَقٍّ لَهُ وَبَايَعَهُ الْأَقَلُّونَ ، كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] ( 5 ) ، فَإِنَّهُ لَمْ يَطْلُبِ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَإِنَّمَا طَلَبُهُ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَبُويِعَ ; وَحِينَئِذٍ فَأَكْثَرُ النَّاسِ كَانُوا مَعَهُ ، لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْأَقَلُّونَ .
وَقَدِ اتَّفَقَ [ أَهْلُ ] ( 6 ) السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَدْعُ إِلَى مُبَايَعَتِهِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَلَا بَايَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ . وَلَكِنَّ الرَّافِضَةَ تَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ ذَلِكَ ، وَتَعْتَقِدُ أَنَّهُ الْإِمَامُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْإِمَامَةِ دُونَ غَيْرِهِ ،
هامش
( 1 ) ن ، م : فِي ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) ن ، م : وَالِاعْتِمَادُ الْإِنْصَافُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) مَقَرَّهُ : كَذَا فِي النُّسْخَتَيْنِ وَفِي " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " ( انْظُرْ مُقَدِّمَةَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنَ الطَّبْعَةِ الْأُولَى لِهَذَا الْكِتَابِ ) ، وَوَرَدَتْ مِنْ قَبْلُ 2 / 10 : مُسْتَقَرَّهُ .
( 4 ) كَانَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 6 ) أَهْلُ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) .