عَنْهُمَا فَهُوَ مُحْدَثٌ لِامْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا ، فَهَذَا مُنْتَهَى مَا عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنَ الشِّيعَةِ .
قَالَ لَهُمْ أُولَئِكَ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْجِسْمَ لَا يَخْلُوَا عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ [ الْوُجُودِيَّيْنِ ] ( 1 ) ، بَلْ يَجُوزُ خُلُوُّهُ عَنِ الْحَرَكَةِ ، لِأَنَّ السُّكُونَ عَدَمُ الْحَرَكَةِ [ مُطْلَقًا ( 2 ) ، وَعَدَمُ الْحَرَكَةِ ] ( 3 ) عَمَّا مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَقْبَلَهَا ، فَيَجُوزُ ثُبُوتُ ( 4 ) جِسْمٍ قَدِيمٍ سَاكِنٍ لَا يَتَحَرَّكُ .
وَقَالُوا لَهُمْ ( 5 ) : لَا نُسَلِّمُ امْتِنَاعَ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا ، وَطَعَنُوا فِي أَدِلَّةِ نَفْيِ ذَلِكَ بِالْمَطَاعِنِ الْمَعْرُوفَةِ ، حَتَّى حُذَّاقُ الْمُتَأَخِّرِينَ ( 6 ) كَالرَّازِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الْآمِدِيِّ وَأَبِي الثَّنَاءِ الْأُرْمَوِيِّ ( 7 ) وَغَيْرِهِمْ طَعَنُوا فِي ذَلِكَ ( * كُلِّهِ ، وَطَعَنَ الرَّازِيُّ فِي ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ وَإِنْ كَانَ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ * ) ( 8 ) فِي
هامش
( 1 ) الْوُجُودِيَّيْنِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ب ، أ : عَدَمُ الْحَرَكَةِ إِمَّا مُطْلَقًا .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) ن ، م : إِثْبَاتُ .
( 5 ) ب ، أ ، ن ، م : أَوْ قَالُوا لَهُمْ .
( 6 ) ب ، أ : الْمُسْلِمِينَ .
( 7 ) أَبُو الثَّنَاءِ سِرَاجُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدُ الْأُرْمَوِيُّ ، صَاحِبُ التَّحْصِيلِ مُخْتَصَرِ الْمَحْصُولِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَاللُّبَابِ مُخْتَصَرِ الْأَرْبَعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَالْبَيَانِ وَالْمَطَالِعِ فِي الْمَنْطِقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ شَرَحَ الْوَجِيزَ فِي الْفِقْهِ لِلرَّافِعِيِّ ، كَانَ الْأُرْمَوِيُّ شَافِعِيًّا قَرَأَ بِالْمَوْصِلِ عَلَى كَمَالِ الدِّينِ بْنِ يُونُسَ ، وَوُلِدَ الْأُرْمَوِيُّ سَنَةَ 594 وَتُوُفِّيَ بِمَدِينَةِ قُونِيَةَ سَنَةَ 682 . انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي : طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 8 / 371 ; مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ وَمِصْبَاحِ السِّيَادَةِ لِطَاشْ كُبْرَى زَادَهْ 1 / 245 ، ط . حَيْدَرَ آبَادَ ; الْأَعْلَامِ 8 / 41 - 42 . وَذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِهِ دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ 1 / 323 أَنَّ الْأُرْمَوِيَّ صَاحِبَ " لُبَابِ الْأَرْبَعِينَ " قَدِ اعْتَرَضَ عَلَى إِنْكَارِ الرَّازِيِّ لِلْقَوْلِ بِحَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا . وَمِنْ كِتَابِ " لُبَابِ الْأَرْبَعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ " تُوجَدُ مُصَوَّرَةٌ فِي مَعْهَدِ الْمَخْطُوطَاتِ بِالْجَامِعَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، رَقْمِ 201 تَوْحِيدٌ .
( 8 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .